تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
[ البقرة : 231 ] الآية وهذا على مذهب الشافعي أيضا كما أن الأول منتظم على مذهبنا أيضا لأن الحيض الذي وقع الطلاق فيه لا يحتسب من العدة فيطول العدة وذكر اسم الرب هنا والإضافة إلى الرجال لمزيد الترغيب على التقوى في شأن تطويل العدة .
قوله : ( من مساكنهن وقت الفراق حتى تنقضي عدتهن ) أشار إلى أن الإضافة لأدنى ملابسة فالإضافة ليست لكونها ملكا لها بل للسكنى المخصوصة فلو كانت ملكا لهن فلا يقدر الرجال إخراجهن فلا يكون فائدة في النهي قوله حتى تنقضي عدتهن هذا القيد منفهم مما قبله .
قوله : ( باستبدادهن ) نبه به على أن المراد ليس بمطاوع الإخراج بل الخروج بأنفسهن بدون إخراج .
قوله : ( أما لو اتفقا على الانتقال جاز إذ الحق لا يعدوهما ) هذا مذهب الشافعي وعند أئمتنا الحنفية لا يجوز كما قاله الفاضل السعدي .
قوله : ( وفي الجمع بين النهيين دلالة على استحقاقها السكنى ولزومها ملازمة مسكن الفراق وقوله :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ
[ الطلاق : 1 ] الآية مستثنى من الأول ) على استحقاقها السكنى هذا مفهوم من قوله تعالى :
لا تُخْرِجُوهُنَّ
[ الطلاق : 1 ] قوله ولزومها بالجر معطوف على الاستحقاق مصدر مضاف إلى مفعوله وفاعله ملازمة مسكن الفراق ناظر إلى ولا يخرجن ولو اكتفى بأحدهما لاختل المقصود وتقديم الأول لأنه أهم لأن الطلاق الناشي من الغضب في الأغلب يستدعي إخراجهن .
قوله : ( إلا أن تبذو على الزوج فإنه كالنشوز في اسقاط حقها أو إلا أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها ) إلا أن تبذو على الزوج أي المرأة وفي نسخة إلا أن تبذون أي النسوة وهذا هو الموافق لما قبله في الجمعية وتبذو من البذء بالباء الموحدة والذال المعجمة الكلام القبيح كالشتم فحينئذ يصح إخراجهن لسقوط حقهن بالكلام القبيح قوله أو إلا أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها إما بالرجم إن كانت محصنة أو بالجلد إن لم تكن محصنة وبعد الحد هل ترد إلى منزل الفراق أو لا ولم يبين فليطلب من محله والفاحشة في عرف الشرع شائع في الزنا فلو قدم لكان أولى فالاستثناء من عموم الأوقات .
قوله : مستثنى من الأول والمعنى إلا أن يبذون على الزوج فالمعنى ولا تخرجوهن في وقت من الأوقات إلا وقت أن يبذون أي يفحش على الزوج ويؤيده قراءة أبي إلا أن يفحش عليكم قيل الاستثناء عند الجمهور من الجملة الأولى وقيل هو منقطع أي إلا أن يفحشن فيخرجن أي من خرجت أتت بفاحشة فعلى هذا يحتمل أن يكون الاستثناء من الجملة الثانية ويحتمل أن يكون متصلا روي عن صاحب الكشاف أنه قال أي لا يطلق لهن في الخروج إلا في الخروج الذي هو فاحشة وقد علمنا مما ذكر في المطلع أنه لا يطلق لهن في الخروج وإن أذن لهن الأزواج في الخروج لأن حق الشرع لا يسقط بإسقاط العبد .