تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قوله : ( أو من الثاني للمبالغة في النهي والدلالة على أن خروجها فاحشة ) والمعنى ولا يخرجن في حال من الأحوال إلا حال ايتائهن بفاحشة لعدم امتثال النهي وجه المبالغة في النهي هو أن الاستثناء منه يدل على أنه ليس بمنهي عنه فإذا أريد بالفاحشة الخروج نفسه يكون أبلغ في النهي لإشعاره بعدم ارتداعه بالنهي فهو مستحق لما هو أشد منه وهذا مثل :
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم
الخ كأنه قيل ولا يحسن خروجهن إلا أن يأتين الفاحشة فالفاحشة إن كانت حسنة يكون خروجها حسنا وهذا تعليق بالمحال فيكون مبالغة في النهي وإلى هذا أشار بقوله والدلالة على أن خروجها فاحشة . قوله : ( الإشارة إلى الأحكام المذكورة ) من التطليق في الطهر وضبط العدة وعدم الإضرار بهن وحرمه الإخراج والخروج . قوله : ( حدود اللّه ) الحد في اللغة المنع وفي الشرع ما منع الناس عن مخالفتها ومن يتعد حدود اللّه أظهرها لأن هذه الحدود غير المذكورة أولا لكونها عامة لها ولغيرها فتندرج في تحتها اندراجا أوليا . قوله : ( بأن عرضها للعقاب ) أي في الآخرة ولم يتعرض الضرر الدنيوي لأنه في جنب العقاب الأخروي كلا ضرر ومراده تعميم الضرر إليهما لكن تعرض الضرر الأخروي لكونه أقوى في نفسه . قوله : ( لا تدري أي النفس أو أنت أيها النبي أو المطلق ) لا تدري الآية جملة مستأنفة لتعليل مضمون الشرط وقد صرح به المصنف وغيره بأن الأمر الذي يحدثه اللّه تعالى أن يقلبه اللّه تعالى عما فعله المتعدي إلى خلافه نبه عليه بقوله إجمالا وهو الرغبة في المطلقة الخ فلا بد أن يعم الضرر إلى الضرر الدنيوي ولا ينكره المص بل أشار إليه بقوله وهو الرغبة الخ وعدم تعرضه صريحا لما قلنا وتخصيص التعليل بالضرر الدنيوي لكون احتراز الناس منه أشد والاهتمام بدفعه أقوى على ما قيل أو لكون الضرر الأخروي معلوما من التعبير بالظالمين أنفسهم فلا إشكال في كلام المص أصلا . قوله : ( وهو الرغبة في المطلقة برجعة أو استئناف ) برجعة متعلق بالرغبة هذا قبل انقضاء العدة أو باستئناف إن كان الرغبة بعد انقضائها إذ بعد انقضاء العدة يكون المطلقة باينة وإن كان الطلاق رجعيا فلا يقتضي التناول المطلقة الباينة حتى يقال إن ما بعده يدل على أن الكلام في المطلقة الرجعية وقيل أو استئناف لعقد النكاح إذا لم تكن رجعية فهو قوله : أو من الثاني للمبالغة في النهي والدلالة على أن خروجها فاحشة وجه المبالغة هو هذه الدلالة فكان عطف للدلالة على المبالغة عطف تفسير فإنه يكون المعنى على ما ذكر إلا أن يفحشن فيخرجن أي من خرجت منهن كانت أتت بفاحشة فيفيد أن خروجهن عين فاحشة وهذا هو معنى المبالغة وقيل خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسه فإنه يحل إخراجهن حينئذ لأنه فاحشة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 129 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر