والمجاز ففي قوله :
طَلَّقْتُمُ
[ الطلاق : 1 ] تلوين الخطاب « 1 » قوله بالحكم متعلق بالخطاب قوله أو لأن الكلام الخ علة مصححة أيضا وفيه إظهار شرافته عليه السّلام .
قوله : ( والمعنى إذا أردتم تطليقهن على تنزيل المشارف له منزلة الشارع فيه ) فيكون مجازا مرسلا أوليا كما هو الظاهر من قوله على تنزيل المشارف الخ والقرينة عليه قوله :
فَطَلِّقُوهُنَّ
[ الطلاق : 1 ] الآية « 2 » أو مجازا بطريق ذكر المسبب وإرادة السبب « 3 » للقرينة المذكورة ولم يلتفت إلى ما قيل من أن تقديره يا أيها النبي قل لأمتك إذا طلقتم الخ لأنه مع أنه خلاف الظاهر وكثرة التقدير يفوت النكتة المذكورة واظهار شرفه عليه السّلام .
قوله : ( أي وقتها وهو الطهر فإن اللام في الأزمان وما يشبهها للتوقيت ) أي اللام للوقت كقوله :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ الإسراء : 78 ] ونحو قوله لسبع خلون أي مضين أشار إليه بقوله فإن اللام في الأزمان الخ يعني إذا لم يوجد صارف عنه فلا إشكال بنحو قوله تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ
[ التغابن : 9 ] فإنها للتعليل كما مر بيانه من المصنف ولاعتماده على ما ذكره سابقا ذكر هنا على إطلاقه وما قيل إنه يلزم من كون اللام للتأقيت في الأزمان تكرير الوقت فهو مدفوع بأن المراد بالتوقيت هنا كونها بمعنى في وهي تدخل على الظرف وما ضاهاه أو المراد بالوقت المستفاد من اللام مغاير للوقت المدخول عليها بالكلية والجزئية والاطلاق والتقييد .
قوله : ( ومن عد العدة بالحيض علق اللام بمحذوف مثل مستقبلات ) الحيض بكسر الحاء وفتح الياء جمع حيضة وهو مذهبنا الحنفية علق اللام أي لام لعدتهن بمحذوف دون طلقوهن وفي تعبيره ترجيح مذهبه على مذهب الشافعي وهو كون اللام متعلقة بطلقوهن على أن اللام للتوقيت وعندنا متعلق بمحذوف مثل مستقبلات بكسر الباء حال من ضميرهن واللام صلته لا بمعنى التأقيت بدلالة قراءة النبي عليه السّلام من قبل عدتهن كقوله أتيته الليلة خلت من شهر كذا والمراد أن يطلقن في طهر لا جماع فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهن ولا نزاع بيننا وبين الشافعي في كون الطلاق في طهر وإنما النزاع في العدة وجعل إمامنا العدة بالحيض فحينئذ لا مساغ لحمل اللام على التأقيت وجعل الشافعي العدة بالطهر فاحتاج إلى جعل اللام للتأقيت لما عرفته من أن الطلاق السني ما كان في الطهر وتمام البحث في فن الأصول وعندنا لما كان المعنى مستقبلات لعدتها يلزم كون الطلاق في الطهر فإن المرأة إذا طلقت في طهر يعقبه القرء الأول أي الحيض من أقرائها فقد طلقت مستقبلة لعدتها وهي الحيض .
تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : 34 ] أي إذا أردتم عد نعمة اللّه لا تحصوها وكقوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم « من قتل قتيلا فله سلبه » أي من قتل المشارف إلى القتل .
هامش
( 1 ) ولا ينافيه تغليب المخاطب على الغائب فإن التلوين يطلق عليه أيضا ثم إن فيه تغليبان فلا تغفل .
( 2 ) ولو لم يأول يلزم تحصيل الحاصل إذ الجزاء متحد مع الشرط .
( 3 ) ونبه عليه المصنف في قوله تعالى :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ[ المائدة : 6 ] الآية .