تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الخ أشار به إلى أنه مفعول به للفعل المقدر قوله وهو تأكيد للحث أي تأكيد له بحسب المعنى فلا ينافي العطف . قوله : ( ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف تقديره انفاقا خيرا ) فحينئذ لا يكون تأكيدا له أخره لاحتياجه إلى تقدير الموصوف وأيضا هذا لا يلائم قوله : أولا في وجوه الخير الخ . قوله : ( أو خبرا لكان المقدر جوابا للأوامر ) أي يكن ذلك خيرا الخ . قوله : ( سبق تفسيره ) في سورة الحشر حيث قال حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض الانفاق قال تعالى :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
[ النساء : 128 ] أي جعلها حاضرة له مطبوعة عليه ولذا أضيف الشح إلى النفس وفي إيراد
يُوقَ
[ التغابن : 16 ] بالمبني للمفعول تنبيه على أن الوقاية أي الحفظ أمر صعب يحتاج إلى وقاية اللّه تعالى فأولئك هم المفلحون أي الفائزون بالثناء العاجل والثواب الآجل وبهذا الاعتبار يكون الحصر حقيقيا وإن أبيت عنه فقل إنه إضافي بالنسبة إلى الشحيح الخاسر . قوله تعالى :

[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 17 ]

إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) قوله : ( إن تقرضوا اللّه بصرف المال في أوامره ) إن تقرضوا اللّه جملة مقررة لخيرية الانفاق وعن هذا اختير الفصل ولذا قال المصنف بصرف المال فيما أو أمره ارتباطا بما قبله مع أنه قال في البقرة وإقراض اللّه مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه قرضا أي إقراضا مفعول مطلق بحذف الزوائد . قوله : ( مقرونا بإخلاص وطيب قلب ) تفسير حسنا والمراد الحسن الشرعي وإن كان المعنى مقرضا على أن المصدر بمعنى المفعول يكون معنى حسنا حلالا طيبا . قوله : ( يجعل لكم بالواحد عشرة إلى سبعمائة وأكثر وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب يضعفه لكم ) قوله عشرة أو زائدا عليه إلى سبعمائة ولا بد من هذا التأويل في تعلق إلى إلى عشر ليحصل الفعل الممتد . قوله : ( ببركة الانفاق ) لأن الحسنات يذهبن السيئات . قوله : ( يعطي الجزيل ) معنى الشكور في حقه تعالى الإثابة « 1 » وإعطاء الجزيل أي الكثير مستفاد من صيغة فعول فيكون راجعا إلى صفات الفعل . قوله : أو خبرا لكان المقدر جوابا للأوامر والمعنى يكن خيرا لأنفسكم . تمت السورة حامدا للّه ومصليا على نبيه مستعينا بك أشرع وأقول .
هامش
( 1 ) وحقيقة الشكر صرف العبد جميع ما أنعم عليه إلى ما خلق له في العرف أو فعل هو ينبئ عن تعظيم المنعم .