بلا تاء التأنيث والمراد به كفارة الفطر في رمضان وأما صدقة الفطر فهي صاع عند الشافعية كذا في الحواشي السعدية قيل وهو خطأ منه فإن عبارة الشافعية هنا زكاة الفطر فلا احتمال لما ذكره انتهى والمصنف عبر أولا بالكفارات ثم قال وجنسه الخ والظاهر أنه مجرور معطوف على الكفارات أو على ما قبل وهو الظاهر وادعى هذا القائل أن جنسه مبتدأ وخبره المخرج في الفطرة يعني أن المجزىء للإطعام هنا من جنس ما يجزئ في زكاة الفطرة وهو ما يقتاته الناس غالبا مما يجب فيه الزكاة انتهى وهذا إخراج الكلام من الالتيام فإن المصنف في صدد بيان مقداره على مذهبه وعلى مذهب أبي حنيفة حيث قال وقال أبو حنيفة الخ فحمل ما ذكره بين القولين على معنى غير هذا وهو سهو من طغيان القلم واللّه تعالى أعلم قوله الصاع أربعة أمداد فنصفه مدان كذا في شرح الهداية وقيل الصاع يسع ثمانية أرطال بالعراقي من نحو عدس أو مج والرطل مائة وثلاثون درهما .
قوله : ( وإنما لم يذكر التماس مع الطعام اكتفاء بذكره مع الآخرين ) فلو ذكر هنا أيضا لزم التكرار المورث للملال .
قوله : ( أو لجوازه في خلال الطعام كما قال أبو حنيفة ) أو لجوازه أي التماس الخ فعلى هذا عدم تركه في الثاني اكتفاء بالأول لئلا يتوهم جواز التماس في خلاله كما قال أبو حنيفة يعني أنه قال لو وقع في خلاله لم يستأنف وهذا معنى قوله بالجواز دلالة ولا ينافيه كونه آثما إذ المراد بالجواز الخروج عن العهدة .
قوله : ( أي ذلك البيان أو التعليم للأحكام ومحله النصب بفعل معلل بقوله :
لِتُؤْمِنُوا
[ المجادلة : 4 ] الآية ) ومحله النصب وكذا البيان أو التعليم منصوبان صفتان لذلك .
قوله : ( أي فرض اللّه ذلك لتصدقوا باللّه ورسوله في قبول شرائعه ورفض ما كنتم عليه في جاهليتكم ) أي فرض اللّه ذلك إشارة إلى فعل عامل في ذلك قوله لتصدقوا الخ وتخلفه في بعض الأشخاص لا يضر إذ تخلف الغرض لا محذور فيه بل الخدشة تخلف المراد عن الإرادة وهذا ليس منه ولا مثله أيضا فإن أبيت عنه فقل لما جعل اللّه تعالى الأحكام على وجه يؤدي إلى الإيمان بذلك جعل إيمانهم مغيبا به مبالغة في ذلك ( لا يجوز تعديها ) .
قوله : ( أي الذين لا يقبلونها وهو نظير قوله :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 97 ] ) أي الذين لا يقبلونها أي بطريق الرد وعدم الاعتقاد وهو كفر ولذا عبر بالكافرين وبدل مقابلته بقوله :
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ
[ المجادلة : 4 ] الآية وقيل أطلق الكافر على متعدي الحدود تغليظا لزجره وهذا ليس ببعيد في نفسه لكنه لا يلائم قول المصنف الذين لا يقبلونها الخ نعم قوله وهو نظير قوله :
مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ
[ آل عمران : 97 ] الآية يناسبه ولعله أشار إلى الاحتمالين في الموضعين كما نبه عليهما في قوله :
وَمَنْ كَفَرَ
[ آل عمران : 97 ] الآية .