تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
الحكم يتكرر بتكرر سببه لا بتكرر شرطه والكفارة تتكرر بتكرر الظهار لا بتكرر العزم وجعل الظهار شرطا والعود سببا ظاهره ليس بمستقيم وإلى ما ذكرناه أشار المص بقوله ومن فوائدها الخ وتكرار الظهار إما مع تكرر المظاهر عنها كما إذا كان له زوجتان أو أكثر فظاهر كلا « 1 » منها لزم تكرار الكفارة سواء كان في مجلس واحد أو في مجالس متفرقة أو مع اتحادها كان يظاهر مرة بعد أخرى زوجة واحدة في مجلس واحد ولم يقصد التوكيد لزم تكرار الكفارة وإن كان في مجالس متفرقة لزم تكرار الكفارة وإن قصد التأكيد ونقل عن الغزالي أنه قال في شرح الوجيز أنه لو قال لأربع نسوة له أنتن علي كظهر أمي فإن كان دفعة واحدة ففيه قولان فإن كان بأربع كلمات فأربع كفارات ولو كررها والمرأة واحدة فإما أن يأتي بها متوالية أو لا فعلى الأول إن قصد التوكيد فواحدة وإلا ففيه قولان لأن القول القديم وبه قال أحمد واحدة كما لو كرر اليمين على شيء واحد والقول الجديد التعدد وبه قال أبو حنيفة ومالك وإن لم تتوال وقصد بكل واحدة ظهارا أو الطلاق ولم ينو التأكيد فكل مرة ظهار برأسه وفيه قول إنه لا يكون الثاني ظهارا إن لم يكفر عن الأول وإن قال أردت إعادة الأولى ففيه اختلاف بناء على أن المغلب في الظهار معنى الطلاق أو اليمين لما فيه من الشبهين انتهى وفي صورة قوله لأربع نسوة له أنتن علي كظهر أمي فإن كان دفعة واحدة ففيه قولان كونه قولين مذهب الشافعي ومذهبنا فالكفارة واحدة . قوله : ( والرقبة مقيدة بالإيمان عندنا ) وعندنا مطلق الرقبة مؤمنة أو كافرة وهذا بناء على أن المطلق يحمل على المقيد عند الشافعي وعندنا لا يحمل إلا في صورة واحدة والتفصيل في أصول الفقه . قوله : ( قياسا على كفارة القتل ) لقوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
[ النساء : 92 ] فعلم منه عدم جواز رقبة كافرة بهذه الآية فالعدم شرعي فيقاس « 2 » عليه عدم جواز تحرير رقبة كافرة في كفارة الظهار . قوله : ( أن يستمتع كل من المظاهر والمظاهر عنها بالآخر لعموم اللفظ ) وهو التماس من التفاعل وهو يقتضي أن يكون من المظاهر والمظاهر عنها . قوله : لعموم اللفظ ومقتضى التشبيه أما عموم اللفظ فإن لفظ
أَنْ يَتَمَاسَّا
[ المجادلة : 4 ] مثنى متناول لكل واحد منهما والتذكير للتغليب وأما اقتضاء التشبيه فلأن التشبيه يدل على المشبه الذي هو المظاهر والمشبه به الذي هو المظاهر عنها والمقصود منه بيان المرجوع إليه للضمير في
أَنْ يَتَمَاسَّا
[ المجادلة : 4 ] وهو كل واحد منهما يعني أنه وإن لم يجر ذكر المرجوع إليه صريحا فقد جرى دلالة وفحوى ولو أجري على ظاهره لقيل إن يتماسوا على لفظ الجمع لأنه هو المذكور
هامش
( 1 ) احتراز عن الظهار بكلمة واحدة كأن قال لأربع نسوة له أنتن علي كظهر أمي فالكفارة واحدة عندنا وفيه قولان عند الشافعي . ( 2 ) وعندنا العدم أصلي فلا يقاس عليه .