الرسول لأن العطف على المضاف أولى من العطف على المضاف إليه ولأن العطف عليه يقتضي صدق جميع ما جاء به وهو ليس بسديد فإنه مطابقة حكم الخبر للواقع وكون جميع ما جاء به خبرا غير واقع فإن أكثر الأحكام الشرعية ثابت بالإنشاء وقول الكشاف وهو صحة ما جاء به خال عن التمحل .
قوله : ( يذهب عزهم وتكبرهم ) أي يريد به « 1 » إذلالهم وأما عذاب العصاة فمظهرة للذنوب واسم الموصول إن أريد به من لم يقبل تلك الأحكام المذكورة فالارتباط واضح وإن أريد به الجنس فالاتصال لدخول هؤلاء المذكورين فيهم دخولا أوليا .
قوله تعالى :
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 6 ]
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 6 )
قوله : ( منصوب بمهين ) إذ اليوم عبارة عن الزمان المتسع .
قوله : ( أو بإضمار اذكر ) على أن اليوم مفعول به لاذكر لا ظرف له وفي الأول هو ظرف له .
قوله : ( كلهم لا يدع أحدا غير مبعوث ) كلهم فيكون تأكيدا دفعا لتوهم عدم الشمول فيفيد إحاطة الإفراد سواء كانوا مجتمعين دفعة أو لا وإن كان الواقع كونهم مبعوثين دفعة .
قوله : ( أو مجتمعين ) فيكون جميعا حالا لا تأكيدا ومجتمعين نبه به على أن جميعا قوله : منصوب بمهين أو بإضمار اذكر وفي الكشاف
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ
[ المجادلة : 18 ] منصوب بلهم أو بمهين أو بإضمار اذكر تعظيما لليوم يعني لفظ يوم منصوب بالظرف الذي هو للكافرين فعبر عنه بلهم وضعا للمضمر موضع الظاهر هذا على أن يكون اللام في الكافرين للعهد والمراد الكافرين الذين سبق ذكرهم وهم الذين يحادون اللّه ورسوله والمعنى وللكافرين الذين لا يتبعون الآيات ويجحدونها عذاب مهين فيوم متعلق بالجار والمجرور أي حصل لهم عذاب مهين أو متعلق بمهين فعلى هذا يكون يوم يبعثهم من باب التتميم وإن جعل اللام فيه للجنس ليدخل فيه المذكورون دخولا أوليا يكون انتصاب الظرف بإضمار اذكر وجملة اذكر يوم يبعثهم تذييلا للكلام السابق وتفسير هذه الآية مثل تفسير قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
[ البقرة : 89 ] قال صاحب الكشاف فيه على الكافرين أي عليهم وضعا للظاهر موضع المضمر للدلالة على أن اللعنة لحقتهم لكفرهم واللام للعهد ويجوز أن يكون للجنس ويدخلون فيه دخولا أوليا كذلك إذا جعل اللام في للكافرين للعهد كان للكافرين من باب وضع المظهر موضع المضمر للدلالة على العلية .
قوله : كلهم لا يدع أحدا غير مبعوث هذا على أن يكون انتصاب جميعا على التأكيد وقوله أو مجتمعين على نصبه على الحال .
هامش
( 1 ) أشار به إلى أن إسناد الإهانة إلى العذاب مجاز عقلي .