بمعنى الجمع إذ الفعيل يستوي فيه الواحد والجمع وفي كلامه إشارة إلى أنه لا فرق بين الكل والجميع وأجمع إذ لم ير من الفرق في سورة الحجر .
قوله : ( أي على رؤوس الاشهاد تشهيرا لحالهم وتقريرا لعذابهم ) ولذا قيده بعلى رؤوس الاشهاد مع أن الإخبار لهم فحينئذ لا يظهر فائدة الإخبار فاعتبر هذا القيد بقرينة ذكره في موضع آخر فيكون الغرض من الإخبار التشهير لحالهم السوء زيادة في خزيهم وعذابهم وعن هذا قال تقريرا لعذابهم فإن الإخبار على وجه التشهير يؤدي إلى العذاب فيكون تقريرا له أو هذا عذاب روحاني فيزداد عذابهم وفي كلامه إشارة إلى أن ضمير يبعثهم للكافرين فقط والمراد بالإنباء الإخبار بالقول وكثيرا ما يراد الإخبار بالفعل لا بالقول .
قوله : ( أحاط به عددا لم يغب عنه شيء ) إذ معنى الإحصاء ذلك قوله لم يغب عنه تأكيد لما قبله دفعا لتوهم التجوز .
قوله : ( لكثرته أو تهاونهم به ) لكثرته أي لكثرة ما عملوه من القبائح اعتقادا أو أخلاقا أو عمل الجوارح ولكثرته لا يحيط به العلم الناقص أو تهاونهم أي وعدم اعتبارهم به فهو أيضا سبب النسيان وجملة أحصاه اللّه مستأنفة لبيان سبب الإخبار بهم بما عملوه سبب باعث للإخبار وما ذكره المصنف علة غائية له .
قوله : ( لا يغيب عنه شيء ) موجودا كان أو معدوما ممكنا أو ممتنعا نبه به على أن قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ
[ المجادلة : 6 ] الآية تذييلي مقرر لما قبله فإنه بمنزلة الكبرى يعرف بالتأمل الأحرى .
قوله تعالى :
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 7 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 7 )
قوله : (
أَ لَمْ تَرَ
[ المجادلة : 6 ] ) أي ألم تعلم والخطاب للنبي عليه السّلام أو لمن يصلح أن يخاطب أن اللّه يعلم تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي للحصر والمضارع للاستمرار ففي لفظة ما في الموضعين تغليب أو هو عام للقبيلتين والمراد بالسموات والأرض الموجودات بأسرها فيتناول ما نفس السماوات والأرض كما مر مرارا وقد حقق في الآية الكرسي وهو تقرير لقوله :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ
[ المجادلة : 6 ] الآية واستشهاد على شمول علمه تعالى لأن الاستفهام لإنكار النفي وتقرير المنفي وحاصله قد علمت ذلك علما يقينيا .
قوله : ( كليا وجزئيا ) أي يعلم الجزئي على وجه جزئي ففيه رد للفلاسفة والمتفلسفة أي علما كليا أو جزئيا فهو مفعول مطلق بتقدير الموصوف أو حال .
قوله : أحاط به عددا جعل الإحصاء مجازا في إحاطة علمه تعالى بعلمهم عددا .