قوله : ( ومقتضى التشبيه أو أن يجامعها ) ومقتضى التشبيه في قوله أنت علي كظهر أمي فإن المشبه به لا يحل الاستمتاع به بوجه من الوجوه فكذا المشبه ويرد عليه أن المشبه به لا بد وأن يكون أقوى وأعرف من المشبه في وجه الشبه فيجوز أن تكون الحرمة في المشبه الجماع دون دواعيه من قبل ولمس والنظر إلى فرج بشهوة بخلاف المشبه به ولذا قال المصنف أو أن يجامعها فحينئذ لا يحرم دواعيه لكن مذهبنا العموم ولعل هذا منقول من الشافعي .
قوله : ( وفيه دليل على حرمة ذلك قبل التكفير ) لأنه تعالى أوجب التكفير قبل التماس فلا يجوز تقدمه عليه فإن قدمه استغفر اللّه تعالى فقط ثم لا يعود حتى يكفر سواء كان التكفير بالاعتاق أو غيره خلافا لمالك في الكفارة بالإطعام حيث لم يقيد بكونه قبل التماس في الظاهر ولا يخفى أن ذكره في الأولين قرينة كنار على علم على أنه معتبر في الإطعام ولم يذكره اكتفاء بما ذكر في الأولين مع أن علة وجوب التقدم جارية في الإطعام أيضا وهو أن ارتكاب الجناية يوجب الغرامة والكفارة فما لم ترتفع الجناية بالكفارة لا يحل له الاستمتاع .
قوله : ( أي الحكم بالكفارة ) سواء كان بالاعتاق أو غيره وذكره عقيب ذكر الكفارة بالاعتاق لا ينافي التعميم لما عرفت أن العلة عامة لها مطلقا .
قوله : ( لأنه يدل على ارتكاب الجناية الموجبة للغرامة ) دليل على ما ذكرناه .
قوله : ( فيردع عنه ) الكفارة فيرتدع مرتكبه إما بالفعل أو بالتمكين منه عنه بملاحظة الكفارة الذي هي أشق على النفس ويتعظ أي ويتنبه فلا يعود لمثله أو فلا يباشره مثل قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
[ البقرة : 179 ] الآية .
قوله : ( واللّه بما تعملون خبير لا تخفى عليه خافية ) واللّه بما تعملون خبير جملة تذييلية مقررة لما قبله من الحكم في الظهار بالوعد والوعيد لمن حافظ الحدود ولمن نقض بالعهود .
وفي الكشاف فإن قلت الضمير في
أَنْ يَتَمَاسَّا
[ المجادلة : 4 ] إلى ما يرجع قلت إلى ما دل عليه الكلام من المظاهر والمظاهر عنها .
قوله : والرقبة مقيدة بالإيمان عندنا قياسا على كفارة القتل هذا عند الشافعي فإنه يقيس كفارة الظهار على كفارة القتل لقوله تعالى في كفارة القتل
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
[ النساء : 92 ] وعند أبي حنيفة رحمه اللّه تجزى في كفارة الظهار المؤمنة والكافرة جميعا لأنها في الآية مطلقة .
قوله : وفيه دليل على حرمة ذلك قبل التكفير أي وفي قوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
[ المجادلة : 4 ] دليل على حرمة المماسة قبل التكفير وجه الدلالة أن في ضمنه نهيا عن المماسة قبل التكفير وللنهي حرام .
قوله : لأنه يدل على ارتكاب الجناية أي لأن ذلك الحكم وهو الحكم بالكفارة يدل على ارتكاب الجناية لأن الكفارة تكون في الجناية الموجبة للغرامة والكفارة غرامة الجناية والحكم بالكفارة هو العظة الرادعة عن الجناية .