قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 18 ]
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 )
قوله : ( يبقون أبدا على هيئة الولدان وطراوتهم حال الشرب وغيره والكوب اناء لا عروة له ولآخر طوم والإبريق اناء له ذلك ) إشارة إلى أن خدمتهم دائمة لا ينفكون عنهم والعروة ما يمسك منه والخرطوم ما يصب منه والإبريق معرب آب ريغ أي ما يصب به الماء قدم الكوب لأنه أشرف .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 19 ]
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 19 )
قوله : ( من خمر بخمار ) خمر تفسير لمعين أو تفسير لكأس قال في سورة والصافات في تفسير كأس إناء فيه خمر أو خمر قوله :
مِنْ مَعِينٍ
[ الصافات : 45 ] من شراب معين أو نهر معين أي ظاهر للعيون أو خارج من العيون وتمامه هناك وما ذكره هنا نوع مخالف له فتأمل وأفرد الكأس بالذكر لأنها لا تسمى كأسا إلا إذا كانت مملوة وخص الخمر بالذكر لدفع توهم أنها كخمر الدنيا ولذا وصف بقوله :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها
[ الواقعة : 19 ] النفي لعموم الأوقات فهو لعموم النفي لا لنفي العموم وكذا
لا يُنْزِفُونَ
[ الواقعة : 19 ] وتعديته بعن لتضمنه معنى الصدور أي لا يصدر الصداع عنها لخمارها كخمور الدنيا .
قوله : ( ولا تنزف عقولهم أو لا ينفد شرابهم ) ولا تنزف عقولهم بالبناء للمعلوم على ما اختاره الكوفيون وبالبناء للمجهول على ما اختاره غيرهم أي لا يذهب عقولهم بسكرها أي لا سكر فيه ولا ذهاب العقول به ولفظ العقول إشارة إلى تقدير المضاف أو النسبة إليهم مجازية قيل أي لا يسكرون من أنزف الشارب إذا نفد عقله أو شرابه قوله أو لا ينفد شرابهم إشارة إليه وأو لمنع الخلو فالمضاف المقدر إما العقول أو الشراب .
قوله : ( وقرأ الكوفيون بكسر الزاي وقرىء
لا يُصَدَّعُونَ
[ الواقعة : 19 ] بمعنى لا يتصدعون أي لا يتفرقون ) بكسر الزاي على أنه لازم والقراءة بفتح الزاي على أنه متعد مجهول وقرىء
لا يُصَدَّعُونَ
[ الواقعة : 19 ] بالتشديد من التفعل كما قال بمعنى يتصدعون فادغم فصار لا يصدعون أي لا يتفرقون أي لا يفرق بعضهم بعضا بسبب السكر كما كان في خمور الدنيا وعن هنا بمعنى اللام أي لأجلها وسببها .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 20 إلى 21 ]
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 )
قوله : (
يَتَخَيَّرُونَ
يختارون
يَشْتَهُونَ
يتمنون ) يختارون أي التفعل بمعنى الافتعال أي مما يختارونه ويحبونه والتنوين للتكثير أي وفاكهة كثيرة من أنواع شتى قوله : ولا ينزف عقولهم أي لا يذهب عقولهم من نزفت ماء البئر نزفا إذا نزحته كله ونزفت هي يتعدى ولا يتعدى ونزفت أيضا على ما لم يسم فاعله أو لا يضعف من قولهم نزفه الدم إذا خرج منه دم كثير حتى يضعف فهو نزيف ومنزوف والسكران نزيف أيضا إذا نزف عقله كذا قال الجوهري وقال أيضا قوله :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
[ الواقعة : 19 ] أي لا يسكرون .