تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 23 ]

كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) قوله : ( المصون عما يضر به في الصفاء والنقاء ) متعلق بأمثال كما هو الظاهر وقيل متعلق أبيض
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ
[ الواقعة : 23 ] أي كاللؤلؤ كناية كقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] وكون الكاف زائدة ضعيف . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 24 ]

جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) قوله : ( أي يفعل ذلك كله بهم جزاء بأعمالهم ) أي يفعل ذلك من النعم المذكورة أشار به إلى أن جزاء مفعول له للفعل المقدر الذي كناية عن جميع ما ذكر من جنات النعيم إلى هنا والتعبير بالجزاء بمقتضى الوعد قوله بأعمالهم تنبيه على كون ما مصدرية لكن المراد بالعمل الحاصل بالمصدر لا المعنى النسبي . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 25 ]

لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) قوله : (
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً
[ الواقعة : 25 ] باطلا ولا نسبة إلى الإثم أي لا يقال لهم أثمتم ) لا يسمعون فيها هذا لعموم النفي لا لنفي العموم الضمير للمقربين وكذا حال أصحاب اليمين وعدم سماع ذلك لأنه لا لغو ولا تأثيم فيها كقوله ولا ترى الضب بها ينحجر أي لا ضب ولا انحجار . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 26 ]

إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً ( 26 ) قوله : ( إلا قولا ) أي مقولا ولذا قال :
سَلاماً سَلاماً
[ الواقعة : 26 ] . قوله : ( بدل من قيلا ) والاستثناء منقطع إذ السّلام ليس من اللغو حقيقة فإن اللغو من فضول الكلام والسّلام ليس كذلك إلا أن يقال إنه من اللغو يحسب الظاهر فإن معناه الدعاء بالسلامة وأهل الجنة مستغنون عنه وإنما الفائدة الإكرام فحينئذ يكون الاستثناء متصلا إن عمم اللغو إلى اللغو بحسب الظاهر والأولى أن هذا من قبيل :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
لأن ما ذكر إنما يصح إذا لم يذكر التأثيم كما في الآية المذكورة من سورة مريم . قوله : ( كقوله :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً
[ مريم : 62 ] أو صفته أو مفعوله بمعنى إلا أن تقولوا سلاما ) أو صفته بتأويله بالمشتق أو مفعوله وكون مقول القول جملة إنما يجب إذا قصد بالقول الحكاية وهنا ليس كذلك بل المراد لفظه مرادا به معناه قوله بمعنى إلا أن يقولوا سلاما إذ كون المصدر عاملا لأنه في قوة أن مع الفعل أو مصدر أي مفعول مطلق لفعل مقدر من لفظه أي أسلم سلاما والجملة مقول القول أخره لاحتياجه إلى التقدير فالراجح الاحتمال الأول لخلوه عن التمحل .