موصول وصلته مأولة بالماضي لتحقق وقوعه وأعليت مراتبهم تفسير لقوله قربت درجاتهم وفي الكشاف قربت درجاتهم من العرش وتركه المص للإشارة إلى أن قرب الدرجات كناية عن علو مراتبهم وقرب درجاتهم إلى العرش غير ظاهر معناه وما فهم من كلامهم أن المقربين صفة جرت على غير ما هي له حيث جعل القرب من أحوال درجاتهم والظاهر أن المعنى أنهم مقربون من اللّه تعالى قربا معنويا كما يقال في الملائكة المقربين .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 )
قوله : ( هم كثير من الأولين يعني الأمم السالفة من لدن آدم إلى محمد عليهما السّلام
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
[ الواقعة : 14 ] يعني أمة محمد عليه السّلام ) هم كثير أي ثلة خبر مبتدأ محذوف وثلة بمعنى كثير بمقابلته
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
[ الواقعة : 14 ] ولا يلتفت إلى كونه خبرا أولا لأولئك بناء على أن المقربين صفة لا خبر لأن الغرض الإخبار بأنهم المقربون لعدم العلم بأنهم مقربون قبل هذا ولم يلتفت أيضا إلى كونه خبرا ثانيا لأولئك لأن فيه اختلافا بدون عطف وأيضا فيه تقوية الحكم بإعادة المسند إليه وفي قوله يعني الأمم السالفة هنا وقوله يعني أمة محمد عليه السّلام تنبيه على أن المراد بالسالفين غير الأنبياء عليهم السّلام فإذا فسر السابقون بالأنبياء عليهم السّلام فما معنى قوله :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ
[ الواقعة : 13 ] الآية ولم يتصدوا لبيان معناها حينئذ والبيان حينئذ مشكل فتأمل .
قوله : ( ولا يخالف ذلك قوله عليه السّلام « إن أمتي يكثرون سائر الأمم » ) يكثرون من الثلاثي من كثرة إذا غلبه في الكثرة .
قوله : ( لجواز أن يكون سابقو سائر الأمم أكثر من سابق هذه الأمة وتابعو هذه أكثر من تابعيهم ) يكثرون وتابعوا هذه أي أمة محمد عليه السّلام أكثر من تابعيهم ولما كان تابعو أمة محمد عليه السّلام أكثر من تابعي الأمم السابقة يكون مجموع هذه الأمة أكثر من الأمم الماضية واستوضح بقرية فيها عشرة من العلماء ومائة من العوام وقرية أخرى فيها خمسة من العلماء وألف من العوام فخواص الأولى أكثر من خواص الثانية وعوام الثانية أكثر من الأولى ومجموع أهلها أضعاف أولئك .
قوله : ( ولا يرده قوله في أصحاب اليمين ثلاثة من الأولين وثلاثة من الآخرين لأن كثرة الفريقين لا تنافي أكثرية أحدهما ) ولا يرده أي ذلك الجواز قوله تعالى في أصحاب قوله : أي هم كثير من الأولين أي السابقون الكائنون من الأمم السالفة كثير وسابقو أمة محمد قليل بالنسبة إلى سابقي سائر الأمم الماضية .
قوله : لأن كثرة الفريقين لا تنافي أكثرية أحدهما يعني يجوز أن يكون أصحاب اليمين من الأولين والآخرين كثيرا في أنفسهم ومع ذلك يجوز أن يكون أصحاب اليمين من الفريق الأول أكثر منهم من الفريق الثاني فلا ينافي وصفهم بالقلة هنا وصفهم بالكثرة هناك ومعنى الكثرة مستفاد من لفظ الثلة وهي القطعة من الجماعة كالفرقة والفئة وبواسطة وقوعها في مقابلة قليل تأكد معنى