قوله : ( أو مصدر والتكرير للدلالة على فشوا السّلام بينهم ) إذ المعنى سلاما بعد سلام فيدل على تكرره وكثرته فتحيتهم حين الملاقاة مثلا
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الرعد : 24 ] لا تكرار ح كما قال تعالى :
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
[ يونس : 10 ] .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 )
قوله : ( وقرىء سلام سلام على الحكاية ) فيكون منصوبا محلا أو تقديرا .
قوله : ( وأصحاب اليمين ) شروع في تفصيل أحوال أصحاب اليمين وإنما قدم شؤون السابقين مع تأخر ذكرهم عنهم لما مر من أنهم أشرف الأصناف الثلاثة فقصد بيان ما هو لهم من الكرامة أولا فلو ذكروا أولا مع شؤونهم يلزم طول الفصل بين الأزواج الثلاثة .
قوله : ( لا شوك له من خضد الشوك إذا قطعه ) والمراد هنا لا شوك له عن أصله لا أن له شوكا فقطع فقوله :
مَخْضُودٍ
[ الواقعة : 28 ] هنا إما تشبيه بليغ أي كمخضود أو مجاز مرسل بعلاقة السببية إذ الخضد سبب لانتفاء الشوك فالمراد المسبب والمراد بأصحاب اليمين أصحاب الميمنة المذكورين في صدر السورة وما ذكر هناك معتبر هنا فتذكر والسدر شجر النبق .
قوله : ( أو مثنى أغصانه من كثرة حمله ) كناية عن كثرة حمله بكسر الحاء أي عن كثرة ثمره ففي قوله من كثرة حمله نوع مسامحة لظهور المقصود .
قوله : ( من خضد الغصن إذا ثناه ) فالخضد مشترك بين المعنيين .
قوله : ( وهو رطب ) لما عرفت من أنه كناية عن كثرة الحمل فلا جرم أن الرطب معتبر فالظاهر أنه لا يقال خضد الغصن إذا ثناه وهو يبس أي إذا بقي كونه مثنى .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 29 ]
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 )
قوله : ( وشجر موز ) وهو شجر معروف فيما بين العرب وموز بفتح الميم وسكون الواو ثمر يشبه التين وهذا كثير في نواحي الشام .
قوله : ( أو أم غيلان ) هو السمر قيل قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات العامة تسمى الطلح « 1 » أم غيلان وظاهره أنه مولد وكان وجه التسمية فيه أنه ينبت في العفار وهي قوله : أو مصدر والتكرير للدلالة على فشو السّلام بينهم أي فيسلموا سلاما بعد سلام فالتثنية في سلاما سلاما للتكرير كما في لبيك وسعديك .
قوله : وقرىء سلام سلام على الحكاية أي على حكاية ما قاله أهل الجنة من غير تغيير فإنهم يقولون
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ النحل : 32 ] فحكى على صورة الرفع وإن وقع في الحكاية في محل النصب بقيلا .
هامش
( 1 ) وعن السدي أنه يشبه طلح الدنيا لكنه أحلى من العسل .