تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
قوله : ( كقوله :
فلئن بقيت لأرحلن بغزوة * تحوي الغنائم أو يموت كريم )
فلئن بقيت اللام موطئة للقسم أي واللّه لئن بقيت سالما لأرحلن جواب القسم من الرحلة قوله تحوي أي تجمع الغنائم مضارع من حوى بمعنى جمع وفي رواية نحو الغنائم بالنصب ظرفا لأرحلن قوله أو يموت كريم بالنصب أي إلا أن يموت كريم والمراد بالكريم نفسه انتزع من نفسه كريما مبالغة في كرمه فإن قيل هذا التفات من المتكلم إلى الغيبة قلنا لا ينافي التجريد كذا في المطول وإنما قيل وردة دون ورد للتنبيه على وحدتها . قوله : ( كالدهان ) خبر ثان أو حال من اسم وردة كانت أو صفة لوردة . قوله : ( مذابة كالدهن ) إشارة إلى أن كالدهان أقيم مقام مذابة بعد حذفه . قوله : ( وهو اسم لما يدهن به كالحزام ) فهو اسم آلة كما قيل أو بمعنى الدهن . قوله : ( أو جمع دهن وقيل هو الأديم الأحمر ) أو جمع دهن كرمح ورماح . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 38 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) قوله : ( أي مما يكون بعد ذلك ) أي كون انشقاق السماء نعمة باعتبار كونه مقدمة لدخول الجنة وأصناف النعمة ولذا جمع الآلاء . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 39 ]

فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) قوله : ( فيوم تنشق السماء ) اليوم عبارة عن الوقت الممتد قدم هنا لشرافته وأخر هناك لما مر من تأخر وجوده . قوله : ( لأنهم يعرفون بسيماهم ) نبه به على أن قوله الآتي
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ
[ الرحمن : 41 ] استئناف يجري مجرى التعليل . قوله : ( وذلك حين ما يخرجون من قبورهم ) شروع في التوفيق بين الآيتين . قوله : ( ويحشرون إلى الموقف زودا زودا على اختلاف مراتبهم ) الزود طائفة من الإبل فاستعير لهم تشبيها بالبهائم كما شبهوا بها في الدنيا مثل قوله تعالى :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ
[ الأعراف : 79 ] الآية والمعنى فوجا فوجا على اختلاف مراتبهم في الشقاوة فيساق بعضهم في صورة القردة وفي صورة الخنازير وغير ذلك على ما فصله المصنف في سورة النبأ . قوله : ( وأما قوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ
[ الحجر : 92 ] ونحوه فحين يحاسبون في المجمع ) وجه التوفيق إن ذلك اليوم يوم طويل وله مواطن وعدم السؤال في موضع الحشر إلى الموقف والسؤال حين جلوسهم في المجمع فلا تناقض لاختلاف الزمان والمكان والاتحاد فيهما شرط في تحقق التناقض أو السؤال المنفي سؤال التعرف والاستعلام والسؤال المثبت سؤال التوبيخ والتقريع فلا تناقض أيضا وإن سلم قوله : مما يكون بعد ذلك من نعيم الآخرة .