الأولين على أنه اسم مكان أو مصدر فإضافته إليه تعالى لكونه عنده تعالى عندية مكانية تفخيما وتهويلا وعطف تهويلا للتنبيه على أن المراد التفخيم في التهويل كما قيل التنوين في عذاب للتفخيم والتعظيم ويحتمل أن يكون المراد التفخيم بمعنى التشريف من وجه وتهويلا من وجهه آخر وفي نسخة تخويفا وتهديدا فالأمر حينئذ ظاهر .
قوله : ( بأحد المعنيين فأضاف إلى الرب تفخيما وتهويلا ) وهو كونه اسم مكان أو مصدرا لكن المصدر حينئذ على ظاهره وليس بمعنى المراقبة والحفظ كما في الاحتمال الأول فالإضافة مجازية لكونها لأدنى ملابسة وأما في الأول فللاختصاص الملكي إذ لا ملك حينئذ إلا له تعالى فالظاهر أن الإضافة حقيقية .
قوله : ( أو ربه ) فالمعنى ولمن خاف ربه .
قوله : ( والمقام مقحم للمبالغة ) وجه المبالغة هو أن الكلام حينئذ يكون كناية عن خوف الرب وإثبات خوف له بطريق برهاني إذ الخوف من مقام ومكان يستلزم الخوف من ذي مكان وإن لم يكن في ذلك المكان فالمراد من كونه مقحما هذا المعنى قال في سورة البقرة ولا نعني بالمزيد اللغو الضائع فإن القرآن كله هدى وبيان بل ما لم يوضع لمعنى يراد منه وإنما وضعت لأن يذكر مع غيره فيفيد له وثاقة وقوة وهو زيادة في الهدى غير قادح فيه انتهى فالمراد بالزيادة أن أصل المعنى يتم بدونها .
قوله : ( كقوله ) أي مثل قول الشماخ مدح به عرابة بن أوس الخزرجي .
قوله :
( ذعرت به القطاء نفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين )
وضمير به وعنه للماء والبيت الذي قبله خص القطا والذئب لأن القطا أنكر الطيور والذئب أنكر السباع والشاهد قوله مقام الذئب فإنه إذا لم يكن للذئب فيه مقام لزم أن لا يكون ذئب كالرجل أي الذي يتخذ في المزارع على هيئة الرجل لإخافة الطيور والوحوش واللعين لكونه صورة لا أصل له .
قوله : ( جنة للخائف الإنسي والأخرى للخائف الجني فإن الخطاب للفريقين ) بيان وجه اختيار التثنية مع أن الظاهر الإفراد وفيه إشارة إلى أن مؤمني الجن يثابون بالجنة وفيه اختلاف وتوقف إمامنا أبو حنيفة رحمه اللّه في ثوابهم بعد الاتفاق على أنهم مصونون عن العذاب المقيم قال تعالى :
وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأحقاف : 31 ] ولم يجئ ويثبكم بثواب مقيم ولذا اختلفوا فيه .
وخص القطا والذئب من بين الحيوانات لأن القطا أهدى الطير والذئب أهدى السباع وهما السابقان إلى الماء والرجل اللعين شيء ينصب وسط الزرع يستطرد به الوحوش يقول رب ماء قد وردته لأجل أن أرى محبوبتي جاءت إليه لغسل رأسها وثيابها وصفة الماء ذلك والاستشهاد في أن المقام مقحم والمعنى ونفيت عنه الذئب .