فيهما للتفخيم والمراد بهما الجنس المتناول للكثير وهو المراد هنا والمراد باللهب اللهب الخالص من الدخان أو اللهب المخلوط به أو اللهب الأحمر على اختلاف فيه ولذا ذكره مطلقا .
قوله : ( ودخان ) قدمه لشدة مناسبته للنار لكن المعروف المعنى الآتي ولذا استشهد عليه بقول الشاعر وهو الأعشى من قصيدة .
قوله : ( قال :
تضيء كضوء سراج السلي * ط لم يجعل اللّه فيه نحاسا )
تضيء فعل لازم يدل عليه قوله كضوء السراج للسليط وهو الزيت سمي به لقوة اشتعاله والسلطنة القوة ومنه السلطان لشوكته وقوته وقيل لتنوير الوجود بعدله وليس بشيء وضمير فيه للضوء ولا ريب في كون المراد به النحاس لا يحتمل الصفر أصلا فثبت صحة إطلاق النحاس على الدخان لكن هل هو حقيقة أو مجاز والظاهر أنه المجاز والعلاقة المشابهة في مطلق الإيذاء ويحتمل الحقيقة .
قوله : ( أو صفر مذاب يصب على رؤوسهم ) بقرينة يرسل قوله يصب منفهم من
يُرْسَلُ عَلَيْكُما
[ الرحمن : 35 ] .
قوله : ( وقرأ ابن كثير شواظ بالكسر وهو لغة ونحاس بالجر عطفا على نار ووافقه فيه أبو عمرو ويعقوب في رواية وقرىء نحس وهو جمع كصحف ) ونحاس بالجر قيل فلفظة من في قوله :
مِنْ نارٍ
[ الرحمن : 35 ] ابتدائية لا بيانية حتى يلزم كون الشواظ في قراءة الجر مفسرا باللهب والدخان ولا حاجة إلى تقدير موصوف أي شيء من نحاس كما توهم أو يقال إنه معطوف على شواظ والجر للجوار فإنه تكلف لا داعي له ومعنى الابتداء هنا هو المنشئية والصفر المذاب لا يكون منشأ للهب فلا بد من ارتكاب أحد الوجوه المذكورة إلا أن يقال الصفر المذاب لشدة حرارته له لهب وهذا بعيد قوله كلحف جمع لحاف .
قوله : ( فلا تمتنعان ) الفاء للجزاء أي إذا كان الأمر كذلك فلا تمتنعان كما لا تنتصران قوله :
يُرْسَلُ
[ الرحمن : 35 ] كلام مستأنف جواب سؤال مقدر عن الداعي للفرار عما يصيبهم وهذا حين يساقان إلى المحشر أو حين يدخلان في جهنم وفي التعبير بالإرسال مبالغة عظيمة .
قوله : تضيء كضوء سراج السليط أي تضيء المرآة كضوء سراج دهنية زيت والسليط الزيت وطاء السليط من المصراع الثاني والبيت من البحر المسمى عند أهل العروض بالمتقارب استشهد به على مجيء النحاس بمعنى الدخان إذ معنى المصراع لم يجعل اللّه فيه دخانا .
قوله : ونحاس بالجر عطفا على نار قال صاحب الكشاف من رفع نحاس عطفه على
شُواظٌ
[ الرحمن : 35 ] ومن جر لم يجز له حمله على قوله :
مِنْ نارٍ
[ الرحمن : 35 ] لأن شواظا لا يكون من النحاس فيقدر شواظ من نار وشيء من نحاس محذوف الموصوف لدلالة ما قبله عليه أقول وفيه أيضا أن الشواظ لا يكون شيئا من نحاس .