اتحاد الزمان والمكان لاختلاف المحمول واتحاده شرط في التناقض ولم يتعرض له لذكره في سورة القصص .
قوله : ( والهاء للإنس باعتبار اللفظ فإنه وإن تأخر لفظا تقدم رتبة ) لأنه نائب فاعل وحقه التقدم فلا يلزم الإضمار قبل الذكر .
قوله تعالى :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 40 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 )
قوله : ( أي مما أنعم اللّه على عباده المؤمنين في هذا اليوم ) أي يوم انشقاق السماء وهذه الآلاء غير الآلاء المذكورة لأنها مما يكون بعد ذلك اليوم وهذه ما يكون في هذا اليوم ولو عكس لصح أيضا .
قوله تعالى :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 41 ]
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 )
قوله : ( وهو ما يعلوهم من الكآبة والحزن ) وكذا اسوداد وجوههم وكون الغبرة عليها وغير ذلك .
قوله : (
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي
[ الرحمن : 41 ] ) الجار والمجرور نائب الفاعل مثل مر يزيد .
قوله : ( مجموعا بينهما ) إشارة إليه أي مجموعا بينهما بغل ونحوه من السلاسل قال تعالى :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ
[ غافر : 71 ] الآية .
قوله : ( وقيل يؤخذون بالنواصي تارة وبالأقدام أخرى ) الباء هنا للآلة وفيه تنبيه على أن المأخوذ ذوات الكفار والنواصي والأقدام آلة الأخذ فإسناده إليهما مجاز مرضه لأن الواو حينئذ يكون بمعنى أو التي للتقسيم وهذا خلاف الظاهر مع أن الحمل على الظاهر أشد تنكيلا وأقوى بأسا ولعل تخصيص النواصي والأقدام لأنهم تعبسوا وجوههم للمسلمين وهي محل الناصية وأنهم سعوا في أذى المؤمنين بالمشي على أقدامهم أو مشوا بأقدامهم إلى عبادة الأصنام .
قوله تعالى :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 42 إلى 44 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 )
قوله : ( بين النار يحرقون بها ماء حار بلغ النهاية في الحرارة ) أي مفرط الحرارة وإن أمكن زيادتها إذ كيفية العذاب غير متناه في نفسها مثل كميتها .
قوله : ( يصيب عليهم أو يسقون منه ) يصب عليهم قال تعالى :
ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ
قوله : فإنه وإن تأخر لفظا تقدم رتبة لأن الفاعل لكونه ركن الكلام حقه أن يتقدم على المفاعيل وسائر ما يتعلق بالفعل فكذا ما يقوم مقام الفاعل فإنما له استحقاق التقديم كالفاعل .
قوله : يصب عليهم ويسقون منه ومعنى النعمة في هذه الآية وفيما تقدمها أنها إنذار