تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ
[ الدخان : 48 ] أو يسقون منه قال تعالى :
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
[ محمد : 15 ] فعلم منه أن أوفى كلام المصنف لمنع الخلو فقط . قوله : ( وقيل إذا استغاثوا من النار أغيثوا بالحميم ) قال تعالى :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
[ الكهف : 29 ] الآية فلا ريب في وقوعه وإنما مرضه لعدم ملائمته قوله :
يَطُوفُونَ بَيْنَها
[ الرحمن : 44 ] الخ . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 45 إلى 46 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 ) وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) قوله : ( موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب ) أي المقام اسم مكان وإنما سمي الموقف الذي يقف فيه العباد للحساب مقاما لأنهم قائمون فيه لترقبهم ما يقع لهم وأشار إلى أن المقام مقام العباد والقيام بمعنى الوقف والمكث لا بمعنى ضد القعود ولا يبعد كون المراد ذلك فمن خاف من ذلك خاف من ربه هذا شروع في تعداد النعم الأخروية إثر بيان الآلاء الدنيوية والدينية بعضها مختص بالسعداء وبعضها عام للأشقياء أيضا يعرف ذلك بالتأمل الصادق وقدمت في الذكر لتقدمها وجودا وأما النعم الأخروية فمختصة بالمؤمن والتعبير بالخوف إشارة إلى أنهم يجنبون عن المناهي كما يواظبون على الطاعات وسيشير إليه المصنف والتعبير بمن ليعم الإنس والجن وتقديم الخبر للحصر ولرعاية الفاصلة . قوله : ( أو قيامه على أحواله من قام عليه إذا راقبه ) أي المقام يحتمل أن يكون مصدرا ميميا أيضا فالمعنى حينئذ ولمن خاف قيام ربه على أحواله هذا المعنى مأخوذ من قام عليه إذا راقبه فحذف عليه في النظم الكريم بمعنى على أحواله كما أشار إليه وهذا معنى مجازي له من قام العود إذا قومه إذ المراقبة على الأحوال يستلزم القيام وإزالة اعوجاجه المعنوي أو المراقبة على الأحوال يزيل اعوجاجه فذكر المشبه به وأريد المشبه . قوله : ( أو مقام الخائف عند ربه للحساب ) أي المقام للخائف لا له تعالى كما في وزجر عن المعاصي وهو لطف من اللّه تعالى ورحمة وهداية إلى طريق النيل للسعادة الأبدية . قوله : أو قيامه فسر المقام على محتملي معناه الموضع والمصدر الميمي . قوله : أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين أعني معنى الموضع ومعنى المصدر فالمعنى على الأول موضع قيام الخائف عند ربه وعلى الثاني قيام الخائف عند ربه فإضافة المقام إلى الرب على المعنيين الأوليين حقيقة وعلى المعنيين الثانيين مجاز أضيف المقام إلى الرب تعالى مع أن للخائف تفخيما لشأن المقام . قوله : ونفيت عنه وقبله :
وماء قد وردت لوصل أروى * عليه الطير كالورق اللجين
ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين
واللجين ما يسقط من الورق عند الخبط وذعرته أي أفزعته والضمير في به يعود إلى الماء