تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

سورة الرحمن

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله : ( سورة الرحمن مكية أو مدنية ) مكية قدمه إشارة إلى رجحانه لأنه قول ابن عباس رضي اللّه عنهما أو مدنية هو قول مقاتل وهو أولى مما بعده إذ التبعيض خلاف الظاهر على أن فيه اختلافا كثيرا . قوله : ( أو متبعضة وآيها ست وسبعون ) أو متبعضة أي بعض آياتها مكية وبعضها مدنية كما في الاتقان . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) قوله : ( لما كانت السورة ) إذ الرحمة الإنعام ومناسبة الإنعام للنعمة ظاهرة لأنه إيصال النعمة وإن أريد بالرحمة إرادة الخير فالمناسبة أيضا ظاهرة وحملها على الإنعام هو الظاهر المتبادر . قوله : ( مقصورة على تعداد النعم الدنيوية والأخروية ) وعن هذا كرر قوله تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن : 55 ] النعم الدنيوية تعم النعم الوهبية والكسبية والوهبي روحاني وجسماني والكسبية تزكية النفس الخ . قوله : ( صدرها بالرحمن ) دون الرحيم وهذا بناء على أن الرحمن أبلغ من الرحيم باعتبار الكيفية ولذلك قيل يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا كأنه أشار هنا إلى رجحان هذا المعنى وقد مر التفصيل في تفسير البسملة . سورة الرحمن عز وجل مكية أو مدنية أو متبعضة وآيها ست وسبعون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ
[ الرحمن : 1 ، 2 ] . قوله : صدرها بالرحمن يريد بيان الوجه في تصدير السورة باسم الرحمن من بين سائر الأسماء الحسنى وتحريره أن السورة لما كانت مقصورة في تعديد نعم اللّه على العباد ناسب أن يصدر تلك النعم باسم دال على الإنعام وهو لفظ الرحمن فإنه بمعنى المنعم بجلائل النعم وأصولها وما عد في هذه السورة هو النعم الجسيمة .