تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 50 ]

وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) قوله : ( إلا فعلة واحدة وهو الايجاد بلا معالجة ومعاناة ) فالأمر واحد الأمور بمعنى الشيء والشأن ومعاناة أي مشقة في العمل من العناء ولما كان إيجاد كل شيء من الأجرام العظام كالسماوات والأرض وغيرها بلا تعب ومشقة كان إيجاده تعالى الأشياء على نهج واحد ووتيرة واحدة وهذا هو المراد بالوحدة هنا فالوحدة صفة الخلق والإيجاد بهذا المعنى كما أشار إليه بقوله إلا فعلة واحدة ولا ريب أن الوحدة ليست صفة للمتعلقات فالوحدة وحدة نوعية لا شخصية . قوله : ( أو إلا كلمة واحدة وهو قوله
كُنْ
[ البقرة : 117 ] ) فالأمر واحد الأوامر لكن ليس أمرا تكليفيا بل أمر تكويني ولذا قال وهو قوله :
كُنْ
[ البقرة : 117 ] أي أن اللّه تعالى أجرى عادته على أنه إذا أراد خلق شيء خاطبه يكن أي أحدث فيحدث وهذا بناء على صحة الخطاب للمعدوم وهذا مذهب بعض الأصوليين والمختار عند المصنف أن قوله :
كُنْ
[ البقرة : 117 ] استعارة تمثيلية فلا أمر ولا قول وهو مختار أكثر أئمة الأصول ولذا اخره وقد مر التفصيل في أوائل البقرة . قوله : ( كلمح البصر ) أي كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها . قوله : ( في اليسر والسرعة وقيل معناه معنى قوله :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ
[ النحل : 77 ] ) فالمعنى حينئذ وما أمرنا أي في شأن الساعة وإعادة الموتى دفعة إلا كلمح البصر إذ هو أقرب مرضه لأنه لا يلائم ما قبله ولأنه مذكور في سورة النحل فيكون تأكيدا اختير هنا كلمح بالبصر على كلمح البصر مع أنه إطناب لأن الإجمال أولا والتفصيل ثانيا أوقع في النفوس . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 51 ]

وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 51 ) قوله : ( أشباهكم في الكفر ممن قبلكم ) الأشياع جمع شيعة وهم ممن يتقوى بهم المرء من الاتباع والأقارب وفسرها بالأشباه لأن الأشياع في الغالب يكونون من جنس واحد فيكون مجازا مرسلا ذكر الملزوم وأريد اللازم واحتمال الاستعارة بعيد ( متعظ ) . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 52 ]

وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) قوله : ( وكل شيء فعلوه في الزبر مكتوب في كتب الحفظة ) وكل شيء فعلوه وكذا يفعلونه بل ما يتركونه وتركوه لأن قوله مكتوب للاستمرار ولو خص المكتوب بالماضي لا يعم المستقبل بل يكون خاصا في الماضي من الفعل والترك . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 53 ]

وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 53 ) قوله : ( من الأعمال ) فالصغر والكبر في المعاصي ظاهر وفي الطاعة فهما بالنسبة إلى الواجب والمندوب والسنن والمستحبات لكنهما متعارفان في الذنوب دون الأعمال الصالحة