تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 5 ]

الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) قوله : (
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
[ الرحمن : 5 ] ) حسبان مصدر حسب بالفتح كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب وقيل جمع حساب كشهاب وشهبان . قوله : ( يجريان ) إشارة إلى أن الجار خبر لأنه ظرف مستقر وتقدير فعل خاص عند قيام القرينة أفيد فضلا عن كونه منافيا لكونه ظرفا مستقرا وتقدير الفعل المستقبل ليفيد الاستمرار التجدي إذ المراد الجريان في كل يوم من المشرق إلى المغرب أو من أول السنة إلى آخرها . قوله : ( بحساب معلوم ) أي الحسبان بمعنى الحساب وكونه معلوما إذ الحساب لا يكون إلا معلوما فالصفة موضحة . قوله : ( مقدر في بروجهما ومنازلهما ) أي معين في بروجهما إضافة الجمع إلى التثنية فصيحة والبروج في الفلك الثامن وفي لسان الشرع يسمى الكرسي ومنازلهما إضافة التثنية إلى التثنية قبيحة ولذا أضيف الجمع إليها والمنازل مشهورة في القمر دون الشمس قال تعالى :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
[ يس : 39 ] الآية فهو للتغليب أولها منازل أيضا وإن لم تكن مشهورة . قوله : ( ويتسق بذلك أمور الكائنات السفلية وتختلف الفصول والأوقات وتعلم السنون والحساب ) واختلاف الفصول بحركة الشمس قال الإمام إنه تعالى قدر حركة الشمس بمقدار من السرعة والبطء بحيث يتم دورتها في سنة وبه ينتظم مصالح العالم في الفصول الأربعة وبه يحصل نضج الثمار وغير ذلك ولو قدرها أسرع وأبطأ مما وقع لاختلت تلك المصالح انتهى ولو كانت الشمس مثل القمر في سرعة سيره يحل بتكون النبات وتعيش الحيوان والقمر لو كان مثل الشمس في الحركة لاختل معالم الناس فإن الحكمة في سرعة حركته أن يكون معالم الناس يتوقتون بها أمورهم من قضاء الديون والقضاء الآجال وغير ذلك ومعالم للعبادات الموقتة يعرف بها أوقاتها خصوصا الحج فإن الوقت مراعى فيه أداء وقضاء وإلى مجموع ذلك أشار بقوله ويتسق أي ينتظم فتدبر حتى تعرف أي أمر من الأمور سواء كانت عبادات أو المعاملات وغيرها يوجد بحركة الشمس أو بحركة القمر ثم تفطن في جزالة هذا المعنى ولطافته وفي استخراج رد مواقعه إلى محله . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 6 ]

وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) قوله : ( النبات التي ينجم أي يطلع من الأرض ولا ساق له ) فيه إشارة إلى أن اطلاق النجم على النبات لطلوعه فيكون استعارة كما هو الظاهر اختار هذا على المعنى المتبادر قوله : يجريان بحساب معلوم قال الزجاج الشمس والقمر مرفوعان بالابتداء والحسبان يدل على الخبر أي الشمس والقمر يجريان بحسبان أي دالان على عدد الشهور وجميع الأوقات .