تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
تعاطي القتل فهو مأول بالإرادة مجازا ليحسن تفريع القتل عليه وقدمه لأن فيه ذما عظيما والوجه الأول وإن كان على ظاهره لكن لا يتحقق فيه المبالغة . قوله : ( والتعاطي تناول الشيء بتكلف ) هذا أصل معناه لكن يستعمل في مطلق التناول كما هو المراد هنا فعقر إسناد حقيقي وقوله تعالى :
فَعَقَرُوها
[ الشعراء : 157 ] فإسناد مجازي أسند إلى الجميع ما أسند إلى البعض هنا . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 30 إلى 31 ]

فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 30 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ( 31 ) قوله : ( صيحة جبرائيل ) فمعنى أرسلنا عليهم صيحة أمرنا جبريل بصيحة هائلة عليهم فصاح فأتتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم فهلكوا جميعا وإليه أشير هنا بقوله فكانوا أي فصاروا . قوله : ( كالشجر اليابس المتكسر الذي يتخذه من يعمل الحظير لأجلها ) كالشجر اليابس تشبيه لإهلاكهم بالشجر في كونهم أجسادا بلا روح زال عنهم الطراوة كما زال طراوة الشجر اليابس ووصفه بالمتكسر أشار به إلى أن الهشيم الشجر اليابس المتهشم أي المتكسر والمحتظر اسم فاعل قوله الذي يتخذه من يعمل الحظيرة الحظيرة مقر الغنم ونحوها وإضافة الهشيم إلى المحتظر بكسر الظاء لأدنى ملابسة وفي الكشاف وما يحتظر به ييبس بطول الزمان ووطء فيتحطم ويتهشم أشار به إلى أن ييبسه بعد اتخاذ من يعمل الحظيرة وكذا انكساره . قوله : ( أو كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء ) وكونه مكسرا معتبر أيضا قدم الأول لأنه يناسب تشبيه قوم عاد باعجاز نخل وفيه رمز إلى شدة شكيمتهم وصلابتهم وتشبيه قوم عاد بأعجاز نخل منقعر وتشبيه قوم ثمود بمطلق الشجر اليابس لأن لقوم عاد قوة وبسطة في الخلق كالنخل بخلاف قوم ثمود . قوله : ( وقرىء بفتح الظاء أي كهشيم الحظيرة أو الشجر المتخذ لها ) وقرىء بفتح الظاء وهو اسم مكان فالمراد به حينئذ إما نفس الحظيرة ولذا قال كهشيم الحظيرة أو الشجرة لأنها محتظرة لأجل عمل الحظيرة . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 32 إلى 34 ]

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 32 ) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ( 33 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 ) قوله : ( ريحا حاصبا تحصبهم ) أي حاصبا بمعنى المضارع اختير المستقبل قوله : الذي يتخذه من يعمل الحظيرة لأجلها قال الواحدي المحتظر الذي يتخذ لغنمه حظيرة تمنعها من برد الريح يقال احتظر على نعمه الشجر ووضع بعضها فوق بعض وقال الزجاج كانوا كالهشيم الذي يجمعه صاحب الحظيرة وقال الراغب الحظر جمع الشيء في حظيرة والمحظور الممنوع والمحتظر الذي يعمل الحظيرة وقد جاء فلان بالحظر الرطب أي بالكذب المستبشع .