تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
لأنه مستقبل بالنسبة إلى الإرسال وإن كان ماضيا في نفسه كالارسال . قوله : ( بالحجارة أي ترميهم بها ) أي المفعول به الغير الصريح محذوف كالمفعول به الصريح قيام القرينة عليه أما الأول فلأنه مذكور في موضع آخر وإما الثاني فلقوله تعالى :
عَلَيْهِمْ
[ القمر : 34 ] قوله : ترميهم مجاز في النسبة وتذكير حاصبا لأنه مأول بالعذاب والحجارة من سجيل . قوله : ( إلا آل لوط ) مستثنى منقطع إن أريد بعليهم قوم مكذبون وإلا فمتصل وامرأته مستثنى من آل لوط لم تذكر لأنها مذكورة في سائر المواضع . قوله : ( في سحر وهو آخر الليل ) أي الباء بمعنى في . قوله : ( أو مسحرين ) أي الباء للملابسة وحاصله ما ذكره أي داخلين في وقت السحر قوله : آخر الليل أي السدس الأخير . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 35 ]

نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ( 35 ) قوله : ( إنعاما منا وهو علة لنجينا ) أي النعمة بمعنى الإنعام منا أي من فضلنا ورحمتنا علة لنجينا أي كالعلة له . قوله : ( كذلك نجزي نعمتنا بالإيمان والطاعة ) الإشارة إلى الجزاء المؤخر الكاف للعينية كناية والمراد بمن شكر إما لوط ومن آمن معه أو مطلق من آمن وأطاع فحينئذ يجوز قوله : في سحر وهو آخر الليل أو مسحرين يريد أن السحر إما ظرف لنجينا وهو الوجه الأول أو ظرف مستقر في محل النصب على أنه حال من ضمير المفعول في نجيناهم والمسحر من أسحر إذا خرج سحرا قال الراغب السحر والسحرة اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار وجعل اسما لذلك الوقت يقال لقيته بأعلى السحرين والمسحر الخارج سحرا والسحور اسم الطعام المأكول سحرا والسحر أكله قال صاحب الكشاف
بِسَحَرٍ
[ القمر : 34 ] بقطع من الليل وهو السدس الأخير منه وقيل هما سحران فالسحر الأعلى قبل انصداع الفجر والآخر عند انصداعه وأنشد :
مرت بأعلى السحرين تدال
وصرف لأنه نكرة ويقال لقيته بسحر إذا لقيته بسحر قومه وقال ابن الحاجب سحر يستعمل معرفة ونكرة والنكرة منصرف والمعرفة غير منصرف وليس فيه ما يمنعه من الصرف إلا أن يقدر العلمية مع العدل ولو قيل إنه مبني لتضمنه معنى الألف واللام لم يبعد عن الصواب كما أن أمس على لغة أهل الحجاز مبني لتضمنه معنى الألف واللام ولا يكون علما على هذا لأن العلم إنما يكون علما بالقصد لا بتقدير حرف التعريف وكذا بكرة وغدوة إذا عرفت قال ابن الحاجب وضعوا للأوقات أعلاما كما وضعوا للمعاني الموجودة وإن لم تكن الأوقات شيئا موجودا إجراء لها مجرى الأشياء الموجودة والدليل على أنه علم قولهم يسير على قريبه غدوة فغدوة غير منصرف ولو لم يكن علما لوجب صرفه إذ ليس فيه إلا التأنيث اللفظي بالتاء وهو لا يمنع إلا مع العلمية وقد يستعمل نكرة فيعرف باللام كغيره .