عكسوا عليه أي على صالح عليه السّلام لأنه عليه السّلام كأنه قال لهم إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق وسعر فعكسوا عليه بأن قالوا إن اتبعناك كنا إذن في ضلال قوله فرتبوا على اتباعهم ما رتبه عليه السّلام على ترك اتباعهم له لفرط عتوهم إشارة إلى ما ذكرناه وإنما قال كأنهم عكسوا الخ لأن الترتيب المذكور ليس بصريح في كلام صالح عليه السّلام لكن يلزم ذلك من كلامه عليه السّلام .
قوله : ( وقيل السعر الجنون ومنه ناقة مسعورة ) فحينئذ يكون تشبيها بليغا واقعا في الدنيا أيضا مرضه لأنه بهذا المعنى غير متعارف وأيضا لا يوافق العكس المذكور لأن السعر في كلامه عليه بمعنى النار شديدة اللهب لا الجنون كما هو الظاهر كان القائل نظر إلى أنهم لا يعتقدون الآخرة ولا السعير وجوابه أنهم قصدوا التعكيس بناء على فرض وقوعه لا عن اعتقاد حتى يقال إنهم لا يعتقدون فكيف يقولون ذلك ألقى الذكر دليل على الجملة المتقدمة .
قوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 25 ]
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ( 25 )
قوله : ( الكتاب أو الوحي وفينا من هو أحق منه بذلك ) الكتاب أو الوحي كون الكتاب منزلا عليه غير معلوم فالأولى احتمال الثاني وفينا من هو أحق منه وقد تقدم توضيح كلامهم مع الجواب عنه وهذا بناء على الفرض أي إن كان الرسول من البشر فالأشرف منا أحق بذلك .
قوله : ( حمله بطره على الترفع علينا بادعائه ) يعني أن الأشر معناه البطر أي الكبر أي كبره كان باعثا لارتكاب الكذب بادعاء الرسالة وازداد به الترفع على العباد والبسط في البلاد فكلمة بل للترقي من إنكار القاء الوحي عليه إلى اثبات فرط الكذب له ورد اللّه تعالى ذلك بأبلغ رد حيث أخرج الكلام كإخراج البليغ في صورة الانصاف المسكت للخصم المشاغب فقال :
سَيَعْلَمُونَ غَداً
[ القمر : 26 ] الخ .
قوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 26 ]
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ( 26 )
قوله : ( عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة ) أي غدا مستعار لوقت نزول العذاب أو يوم القيامة قيل فغد لمطلق الزمان المستقبل وعبر به لتقريبه ولذا قدم وقت نزول العذاب .
قوله : ( الذي حمله أشره على الاستكبار عن الحق وطلب الباطل أصالح أم من كذبه ) أشره أي كبره على الاستكبار عن الحق أشار به إلى أن المراد به هنا ما أريد لم تتبعوني فإنكم إذا لفي ضلال وسعر فقالوا إن نتبعك فإنا إذا لفي ضلال وسعر رتبوا على اتباعه ما رتبه على تركه وهو كونهم في ضلال وسعر كما جاء في آخر هذه السورة
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
[ القمر : 47 ] .
قوله : أصالح أم من كذبه أي سيعلمون أصالح النبي الكذاب أم من كذبه