تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
كون الإشارة إلى ما قبله والكاف للتشبيه واختير شكر على حمد لرعاية الفاصلة أو لأنه أدل على المقصود إذ المراد الشكر العرفي أشار إليه بالإيمان والطاعة . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 36 ]

وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 ) ( لوط ) . قوله : ( أخذتنا بالعذاب ) نبه به على أن معنى الوحدة معتبر وأنه باق على معناه المصدري وفيه تنبيه على أن الأخذ الواحد يكفيهم وأن المراد الأخذ بالعذاب وهو أخذ شديد فهذا أبلغ من ولقد أنذرهم من عذابنا . قوله : ( فكذبوا بالنذر متشاكين ) أي المنذر به نبه على أن تماروا ضمن معنى التكذيب بقرينة تعديته بالباء فجعل المضمن أصلا والمضمن فيه قيدا وأما حمله على معنى التكذيب فيأباه قوله متشاكين وصيغة التفاعل بمعنى الثلاثي للمبالغة . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 37 ]

وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 37 ) قوله : ( ولقد راودوه ) بيان جنايتهم بعد الإنذار ما سوى الكفر والمراد قصدوا الفجور أي إتيان الدبر . قوله : ( قصدوا الفجور بهم ) أي بالضيف والمراد ضيف صورة فإنهم ملائكة مكرمون حقيقة . قوله : ( فطمسنا ) أي أمرنا جبريل فالإسناد مجازي والفاء للسببية دون التعقيب إذ الطمس بعد المحاورة كما فصل في سورة هود والتعقيب إذا لم يعتبر ما بينهما . قوله : ( فمسحناها وسويناها كسائر الوجه روي أنهم لما دخلوا داره عنوة صفقهم جبرائيل صفقة فأعماهم ) أي ضربهم بكفه مفتوحة إذ الملائكة في صورة إنسان بل في صورة غلمان وقال في سورة هود فضرب جبريل بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم انتهى فما ذكره هنا مخالف لما ذكره هناك إلا أن يقال المعنى هنا أيضا ضربهم « 1 » بجناحه مجازا . قوله : ( فذوقوا ) أمر بالذوق للتهكم قدر القول إذ لا انتظام بدونه . قوله : ( فقلنا لهم ذوقوا على ألسنة الملائكة أو ظاهر الحال ) على ألسنة الملائكة أي على لسان جبريل كما هو الظاهر والجمع للتعظيم كما في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ
[ آل عمران : 42 ] والمراد جماعة الملائكة وفيه إشارة إلى إسناد القول إليه تعالى مجاز لكونه آمرا له أو ظاهر الحال فلا قول ح حقيقة وإنما هو مستعار لظاهر الحال فإن لسان الحال انطق من لسان المقال والمراد بالعذاب إما العذاب النازل عليهم بعد الطمس كما يقتضيه الفاء التعقيبية أو نفس الطمس فإنه من جملة العذاب والفاء للترتيب الذكري والمراد بالنذر المنذر به وهو العذاب والعطف للتغاير الاعتباري وهو المناسب للذوق وإرادة المصدر غير بعيد لأنه عذاب روحاني فأمر بالذوق تهكما .
هامش
( 1 ) ويؤيده قول الزمخشري فصفقهم جبريل بجناحه .