تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
هناك ولذا جعلا معرفين باللام والتنكير في الأول لتفخيمهما أو للتنبيه على أنه كذب غير معروف مثله قوله أصالح أم من كذبه تفصيل من في من الكذب على أنه استفهام يراد به الالزام وفي التعبير بالاستكبار إشارة إلى أن تكبرهم بالتشبع ففيه توبيخ على أنهم تكبروا بلا سبب من الأسباب . قوله : ( وقرأ ابن عامر وحمزة ورويس ستعلمون على الالتفات أو حكاية ما أجابهم به صالح ) على الالتفات أي كلام اللّه تعالى لقوم ثمود على سبيل الالتفات إليهم كما يدل عليه قراءة سيعلمون بالغيبة فيكون لتشديد التوبيخ قيل أو على حكاية ما أجابهم به صالح عليه السّلام وهذا الالتفات إما في خطابه لرسولنا عليه السّلام وفي الكلام معه فحينئذ جعلوا كأنهم حاضرون في المجلس حول إليهم الوجه لينعي جناياتهم عليه وأما في خطابه لصالح عليه السّلام قوله أو حكاية الخ هذا قول البعض والتقدير قال صالح عليه السّلام في الجواب
سَيَعْلَمُونَ غَداً
[ القمر : 26 ] من الكذاب وله نظائر كثيرة ترك الحكاية لظهوره وهذا أقل تكلفا من الأول . قوله : ( وقرىء الأشر كقولهم حذر في حذر والأشر أي الأبلغ في الشرارة وهو أصل مرفوض كالأخير ) وقرىء الأشر بفتح الهمزة وضم الشين على أنه صفة مشبهة حولت للضم للمبالغة وإليه أشار بقوله كقولهم حذر في حذر والأشر أي وقرىء الأشر على أنه اسم تفضيل بتشديد الراء ولذا قال الأبلغ في الشرارة قوله وهو أي الأشر أصل لأن وزنه أفعل وكذا الأخير لكنهم تركوا استعماله قاصدين إلى خير وشر حتى لم يسمع على الأصل إلا نادرا ولذلك قال الجوهري لا يقال الأشر إلا في لغة ردية . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 27 ]

إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ( 27 ) قوله : ( مخرجوها ) فيكون الإرسال مجازا أو كناية . قوله : ستعلمون على الالتفات فيكون خطابا من اللّه تعالى لهم على سبيل الالتفات . قوله : أو حكاية لما أجابهم صالح فعلى هذا يكون مقدرا بالقول أي قال لهم صالح في جواب قولهم :
بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
[ القمر : 25 ]
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
[ القمر : 26 ] وفي الالتفات بعد لأن اللّه تعالى حكى لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ما جرى بين صالح وقومه من المقاولة ولا معنى لخطاب اللّه لقوم صالح في أثناء اقتصاص قصتهم لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بقوله ستعلمون غدا من الكذاب الأشر . قوله : وهو أصل مرفوض كالأخير يعني كان الأصل في صيغة التفضيل من الخير والشر أن يجيء على افعل كما يجيء كذلك من سائر الأفعال لكن خولف هذا الأصل ورفض في فعلي الخير والشر حيث قيل في صيغة التفضيل منهما هو خير منه وهو شر منه وقد قرىء ههنا الأشر بتشديد الراء على ذلك الأصل المرفوض في تفصيل فعل الشر كالأخير في تفضيل فعل الخير وفي الكشاف الأخير والأشر أصل قولهم هو خير منه وشر منه وهو أصل مرفوض وقد حكى ابن الأنباري بقول العرب هو أخير وأشر وما أخيره وما أشره .