قوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 38 ]
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ( 38 )
قوله : (
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ
[ القمر : 38 ] ) قيل والبكرة أخص من الصباح فليس في ذكرها بعده زيادة .
قوله : ( وقرىء بكرة غير مصروفة ) للعلمية والتأنيث .
قوله : ( على أن المراد بها أول نهار معين ) إشارة إلى علميته والقراءة بكرة على أنها مصروفة على أن المراد بها أول نهار غير معين وهذا في قصة واحدة إنما يصح باعتبار القصد وعدم اعتباره فإن قصد التعيين يكون علما وإن لم يقصد التعيين يكون نكرة وإن كان المراد واحدا في كلا الاعتبارين .
قوله : ( يستقر بهم حتى يسلمهم إلى النار ) أي يدوم ولا يزال أثره حتى يسلمهم حتى ينتهي بهم إلى النار وهذا من مقتضيات الدوام ودوام العذاب يراد به دوام أثره كما أشرنا إليه وهو تكلف ولو أريد بالمستقر عذاب مطرد أو عذاب ينتهي إلى غاية من كمال شدة لسلم من التكلف .
قوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 39 إلى 40 ]
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 39 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 40 )
قوله : (
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
[ القمر : 37 ] كرر ذلك في كل قصة إشعارا بأن تكذيب كل رسول مقتضى لنزول العذاب واستماع كل قصة مستدع للادكار والاتعاظ )
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
[ القمر : 37 ] كرر ذلك لأن الأول للطمس والثاني للتقبيح فلا تكرار في الحقيقة لكن قوله إشعارا بأن تكذيب كل رسول الخ يدل على أن قوله كرر ذلك معناه كرر قوله :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا
[ القمر : 32 ] إلى آخره فالمراد بالعذاب في الموضعين واحد كما أوضحناه آنفا فقوله : إشعارا الخ ناظر إلى تكرير فذوقوا الخ وقوله واستماع كل قصة الخ ناظر إلى قوله :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ
[ القمر : 32 ] الخ والسعدي خصه بقوله :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا
[ القمر : 32 ] الخ .
قوله : ( واستئنافا للتنبيه والاتعاظ لئلا يغلبهم السهو والغفلة ) أي إعادة للتنبيه والاتعاظ أي استئنافا للوعظ إذا سمعوا الحث عليه والبعث على ذلك وأن يقرعهم العصا مرات لئلا يغلبهم السهو إذ سماع القصة مرة بل مرتين ربما لا يخلو عن السهو والغفلة كما يشهد به الوجدان الصادق والاستقراء الفائق .
قوله : ( وهكذا تكرير قوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن : 13 ]
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
[ المطففين : 10 ] ونحوهما ) فلا حاجة إلى التمحل الذي ذكره المصنف هناك لدفع التكرير كما سمعته عن قريب في سورة الرحمن وفي المرسلات .
قوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 41 ]
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 )
قوله : ( ولقد جاء ) أي وباللّه لقد جاءهم والتصدير بالقسم لابراز كمال العناية بشأنها كما مر مرارا في أمثاله .