تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قوله : ( وباعثوها ) إشارة إلى أن المعنى الحقيقي مراد أيضا قدم المعنى المجازي لأنه مع كونه أبلغ مقدم في الوجود الخارجي ولكون البعث أصل معنى الإرسال قدمه صاحب الكشاف ولكل وجهة والمراد بالإخراج الإخراج من الصخرة كما مر بيانه في سورة الأعراف . قوله : ( امتحانا لهم ) أي للمعاملة معاملة الامتحان هل آمنوا بصالح عليه السّلام بهذه الناقة التي آية من آيات اللّه تدل على صدق صالح عليه السّلام أم لم يؤمنوا أو هل يراعوا حقها حق المراعاة أم لا الشرب بكسر الشين النصيب من الماء ( فانتظرهم وتبصر ما يصنعون على أذاهم ) . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 28 ]

وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 ) ( مقسوم لها يوم ولهم يوم وبينهم لتغليب العقلاء ) . قوله : ( يحضره صاحبه في نوبته ) كأنه أشار إلى أن محتضر بمعنى الثلاثي ويؤيده قول صاحب الكشاف محضور لهم . قوله : ( أو يحضر عنه غيره ) أي يمنع عنه وهذا لازم معناه فإن ما ذكره معنى الحظر بالظاء المعجمة لا الضاد المعجمة ولو اكتفى بالأول لكان أولى ولذا لم يتعرض له صاحب الكشاف ولا صاحب الإرشاد وفي كلامه إشارة إلى أن الماء مقسوم بين صالح صاحب الناقة وبين قومه صاحبي سائر المواشي فحينئذ لا حاجة إلى القول بالتغليب في قوله تعالى :
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ
[ القمر : 28 ] الآية لكن قوله تعالى :
لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[ الشعراء : 155 ] يؤيد القول بالتغليب فلا بد من تأويل أحد الكلامين فلا تغفل . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 29 ]

فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ ( 29 ) قوله : ( فنادوا صاحبهم ) نداء لما أرادوا عقرها لأنه حرضهم لا نداء استغاثة قال في سورة الأعراف وزينت عقرها لهم عنيزة أم غنم وصدقة بنت المختار فمقتضى ذلك أن صاحبهم عنيزة وصدقة ولعله رواية أخرى فالأولى عدم التعيين . قوله : ( قذار بن سالف أحيمر ثمود ) قذار بضم القاف اسم عاقر الناقة وأحيمر ثمود تصغير أحمر لقبه والإضافة للتمييز قد تقع في الأعلام . قوله : ( فاجترأ على تعاطي قتلها فقتلها أو فتعاطى السيف فقتلها ) أي إن كان مفعول قوله : وبينهم لتغليب العقلاء أي ضمير العقلاء في بينهم لقوم صالح وللناقة جميعا فجمعه جمع العقلاء أن ناقة صالح مما لا يعقل لتغليب العقلاء عليها . قوله : أو يحضر عنه غيره أي أو يحضر عن صاحب الشرب غيره أي يحضر الشرب في نوبة صاحب الشرب غيره .