قوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 22 إلى 23 ]
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 22 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 )
قوله : ( بالإنذارات ) أشار إلى أن النذر جمع نذير بمعنى المصدر كما مر .
قوله : ( والمواعظ أو الرسل ) أي المراد المنذرون وتأويل جمع الرسل كما مر من أن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب جميعهم لم يذكر احتمال المنذر في قصة عاد وذكر هذا تنبيها على أنه محتمل في كل قصة .
قوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 24 ]
فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 24 )
قوله : ( من جنسنا ) وهو نوع الإنسان فإنكارهم لكون الرسل من الإنسان دون الملك .
قوله : ( أو من جملتنا لا فضل له علينا ) فالإنكار لكونه رسولا دونهم مع أنه من قبيلتنا وبعضنا أحق منه لشرافته دون صالح عليه السّلام .
قوله : ( وانتصابه بفعل يفسره ما بعده وقرىء بالرفع على الابتداء والأول أوجه للاستفهام ) لأن الاستفهام يناسب للفعل فالراجح النصب كما بين ذلك في باب الاضمار على شريطة التفسير .
قوله : ( منفردا لا تبع له أو من آحادهم دون أشرافهم ) لا تبع له أي ليس له اتباع وهذا أعم من أن يكون من أشرافهم ولذا قال أو من آحادهم دون أشرافهم مقابلا له وكونه من أشرافهم أعم من أن يكون له تبع فبينهما عموم وخصوص من وجه فإن الرسالة منصب عظيم لا يليق إلا برجل عظيم وهذا هو الصواب لكنهم اخطاؤا في زعمهم أن العظم بالمال والجاه ولم يعلموا أنها رتبة روحانية تستدعي عظيم النفس بالتحلي بالفضائل العلمية والعملية والكمالات القدسية والأخلاق الحميدة المرضية لا التزخرف بالزخارف الدينية وهمزة الاستفهام دخلت على المفعول دون الفعل لأن المنكر كون البشر رسولا لا الاتباع .
قوله : ( إنا إذا لفي ضلال ) أي في الدنيا وسعر أي لفي سعر في الآخرة لو تركنا دين آبائنا أفرد الضلال لكونه مصدرا بخلاف سعر والتأخير للفاصلة ولتقدم الدنيا .
قوله : ( جمع سعير ) باعتبار الدركات لأن المراد بها مطلق النار وقد يستعمل في النار المخصوص التي أعدت للصابئين ولا يراد هنا لكونه جمعا .
قوله : ( كأنهم عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على ترك اتباعهم له ) قوله : من جنسنا أو من جملتنا يريد أن المراد بالجمعية في منا إما الجمعية المستفادة من عموم الجنس فهو الوجه الأول أو جمعية أشخاص الجنس وأفراده فهو الوجه الثاني فالأنسب في معنى من على الأول الابتداء وعلى الثاني التبعيض .
قوله : والأول أوجه للاستفهام فإن الاستفهام بالفعل أولى والتقدير أنتبع بشرا وقوله نتبعه مفسر له .
قوله : كأنهم عكسوا فرتبوا الخ يعني كان رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قال لهم إن