تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
عرفت أنه تحكم لأن الأولى بل كن جميعا نحس كما نطق به النظم الجليل ولو أريد بيوم نحس جنس يوم شامل لثمانية أيام لكان أوفق لما ذكر في الآية الأخرى وقيل كان يوم الأربعاء أي ابتداؤه فيوم الأربعاء خبر كان على أنه اسم ظرف لا ظرف . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 20 ]

تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) قوله : ( تقلعهم روي أنهم دخلوا في الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فنزعتهم الريح منها وصرعتهم موتى ) والمراد الناس المعهودون قوم هود وقوله فنزعتهم الريح أشار إلى أن تنزع حكاية الحال الماضية والإسناد مجاز قوله منها أي من الشعاب والحفر وصرعتهم أي أسقطتهم حال كونهم موتى وفسر صرعى في الحاقة بالموتى ولا مجال هنا لمكان موتى . قوله : ( أصول نخل منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض قيل شبهوا بالأعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم وتذكير منقعر للحمل على اللفظ والتأنيث في قوله أعجاز نخل خاوية للمعنى ) أصول نخل تفسير أعجاز جمع قلة بمعنى جمع الكثرة ولذا قال أصول نخل منقلع معنى منقعر والتعبير بالانفعال للمبالغة وتخصيص النخل بالذكر لأنها هي المشهورة بين العرب ولأن لها مشابهة لها بالإنسان كما في الحديث أشير في هذا التشبيه إلى أنهم بقيت أجسادا وجثثا بلا رؤوس كأصول النخل بلا فروع وتذكير منقعر بالنظر إلى لفظ النخل وتأنيث خاوية في قوله تعالى :
نَخْلٍ خاوِيَةٍ
[ الحاقة : 7 ] أي متأكلة الأجواف رعاية لجانب المعنى لأنه اسم جمع كما قاله المصنف واختيار التذكير هنا والتأنيث هناك للفاصلة . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 21 ]

فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 21 ) قوله : ( كرره للتهويل ) أو لإظهار فرط الغضب أو الأول تفريع على التكذيب والثاني تفريع على العذاب . قوله : ( وقيل الأول لما حاق بهم في الدنيا والثاني لما يحيق بهم في الآخرة كما قال أيضا في قصتهم
لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى
[ فصلت : 16 ] ) وقيل الأول مرضه صيغة الماضي في الأول محقق وفي الثاني لتحقق وقوعه فينبغي الملائمة وأيضا الثاني تفريع على ما قبله والعذاب المذكور فيما قبله عذاب الدنيا . قوله : وتذكير منقعر للحمل على اللفظ أي تذكير صفة النخل حيث قيل منقعر ولم يقل منقعرة للحمل على لفظ نخل وهو مذكر وأما تأنيث صفته في موضع آخر في قوله :
أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
[ الحاقة : 7 ] فللحمل على المعنى فإن النخل بمعنى الشجرة .