تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
على قول آخر وهو صفة يوم صفة جرت على غير ما هي له أو صفة نحس وهذا لا يلائم قول المصنف استمر شومه . قوله : ( أو استمر عليهم حتى أهلكهم ) أي استمر ذلك اليوم بمعنى الحين والوقت المطلق لا بياض النهار ويؤيده قوله تعالى :
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
[ فصلت : 16 ] وهي سبع ليال وثمانية أيام فاليوم لا جرم بمعنى مطلق الوقت الشامل لليل وبياض النهار واليوم الواحد لا استمرار له بداهة بهذا المعنى وإن كان له استمرار في الجملة قيل استمر شؤمه أي عليهم أو أبد الدهر فإن الناس يتشاءمون بأربعاء آخر الشهر والمراد بالناس العوام الذين كالهوام فإن المراد حينئذ اليوم الواحد وقد قال تعالى في الآية الأخرى
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
[ فصلت : 16 ] وهي أيام ثمانية مع سبع ليال فاطلق في القرآن النحسات على مجموع أوقات هلاكهم فيلزم كونها نحسات فالتخصيص بالأربعاء آخر الشهر تحكم وما روي في حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كما في الجامع الصغير آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر فقال ابن كثير في تاريخه من قال إن يوم النحس يوم الأربعاء وأمثاله فقد أخطأ وخالف القرآن لما في الآية الأخرى جاء
أَيَّامٍ نَحِساتٍ
[ فصلت : 16 ] فلو كانت نحسات في نفسها كانت جميع الأيام كذلك وهذا لم يقبله أحد فالمراد أنها نحسات عليهم انتهى كذا قيل والزمان من حيث إنه زمان لا نحس فيه بل النحس إنما هو بسبب ما وقع فيه من العذاب والعذاب إنما نزل عليهم فالنحس بالنسبة إليهم وعن هذا علماء الشريعة يتبركون بيوم الأربعاء ويبدؤون الدروس في ذلك اليوم « 1 » فالاستمرار بحسب الزمان على هذا الوجه . قوله : ( أو على جميعهم كبيرهم وصغيرهم فلم يبق منهم أحدا ) فالاستمرار على هذا بحسب الأشخاص وأشار إليه بقوله فلم يبق منهم أحدا قال المصنف في سورة البقرة وكان فرعون موسى مصعب بن إيان وقيل ابنه الوليد من بقايا عاد فما ذكر هنا لا يلائمه ولهذا اخره . قوله : ( أو اشتد مرارته ) فمستمر بمعنى شديد الحرارة وهو مجاز عن شدة هوله وفرط تأثيره وتنفر الطبع عنه وفيه نوع بعد لأنه ليس من جنس الأطعمة . قوله : ( وكان يوم الأربعاء آخر الشهر ) أي يوم نحس مستمر يوم الأربعاء قال في سورة السجدة قيل كن آخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء وما عذب قوما إلا في يوم الأربعاء فمراده هنا إما الأربعاء الأولى أو الأخرى قوله آخر الشهر يشير إلى الأخير وقد استمر نفس يوم الأربعاء فهو الوجه الثاني وإن كان بمعنى الشمول للأشخاص فهو الوجه الثالث وإن كان من المرارة فهو الوجه الرابع .
هامش
( 1 ) لأن عذاب الكفار نعمة للأبرار فيكون تلك سلامة محض .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 324 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر