تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
قوله : ( أي سهلناه ) لقومك بأن أنزلناه على لغتهم وبأن صرفنا فيه أنواع المواعظ والعبر . قوله : ( أو هيأناه من يسر ناقته للسفر إذا رحلها ) التهيئة إحضار الأسباب ورفع الموانع قوله من يسر ناقته على الوجه الثاني لأن الوجه الأول ظاهر قوله إذا رحلها من التفعيل أي شد الرحل على ظهر الناقة وهذا إحضار الدواعي وهذا المعنى إن كان حقيقيا فالتيسير مشترك بينهما لكن الظاهر كونه مجازا إذا التهيئة يلزمها التسهيل فذكر اللازم وأريد الملزوم . قوله : ( للاذكار والاتعاظ بأن صرفنا فيه أنواع المواعظ والعبر أو للحفظ بالاختصار وعذوبه اللفظ ) للاذكار أصله اذتكار فأدغم فصار أذكار بتشديد الذال كالاتعاظ مبنى ومعنى نبه به على أن الذكر الذكر القلبي لا الذكر اللفظي وإن كان قوله أو للحفظ بالاختصار الخ يلوح إليه لكن الاعتناء بالذكر القلبي وإن أريد الذكر اللفظي لأن خلوه عن الذكر القلبي يسقط كمال اعتباره . قوله : ( متعظ ) إشارة إلى رجحان الأول لما عرفته من أن الذكر اللفظي فقط لا يعبأ به كمال الاعتناء . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 18 ]

كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 ) قوله : ( كذبت عاد ) أي هودا أو كذبت جميع الأنبياء أو فعلت التكذيب على أنه نزل منزلة اللازم . قوله : ( وإنذاراتي لهم بالعذاب ) أشار به إلى أن النذر جمع نذير بمعنى الإنذار لا بمعنى المنذر أو المنذر به . قوله : ( قيل نزوله ) فحينئذ العذاب والإنذار لعاد . قوله : ( أو لمن بعدهم في تعذيبهم ) وهو ضعيف لأن إنذار عاد لم يعلم من هذه الآية ترك العطف فيه وفيما بعده تنبيها على استقلال كل قصة على حيالها في الاتعاظ والتذكير وفيه تنبيه على شدة شكيمة من لم يتعظ بمجموع تلك القصص مع أن كل واحدة منها كافية في الاتعاظ وقبول الحق . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 19 ]

إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) قوله : ( إنا أرسلنا ) جملة مستأنفة لبيان عذابهم والتأكيدات للمبالغة في تحقق مدلول الجملة . قوله : ( باردة أو شديدة الصوت ) أي صرصر من الصر بمعنى الصرد الشديد أو شديدة الصوت في هبوطها من الصرير ( شؤم ) . قوله : ( استمر شؤمه ) أي مستمر بمعنى الماضي فيكون حقيقة على قول أو مجازا قوله : استمر شؤمه يريد أن الاستمرار إما من المرور أو من المرارة فإن كان من المرور فمعناه يناسب معنى الامتداد ومعنى الشمول فإن كان بمعنى الامتداد فالممتد إما صفة اليوم وهي النحوسة والشؤم فهو الوجه الأول وأما نفس اليوم الموصوف بالنحوسة على أن يراد به الجنس أو