تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 47 ]

وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ( 47 ) قوله : ( الإحياء بعد الموت وفاء بوعده ) توجيه للوجوب المستفاد من على مع أنه لا وجوب عليه تعالى كما لا إيجاب عند أهل الحق فأشار إلى أن الوجوب بمقتضى وعده كأنه أوجب على ذاته بسبب الوعد لامتناع الخلف فلا وجوب بل منزلة الوجوب . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو النشاءة بالمد وهو أيضا مصدر نشأه ) الثلاثي لا المزيد وهو إنشاء فهو كالكفالة في المصادر الثلاثية والظاهر أن المصدر هنا بمعنى المفعول . قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 48 ]

وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 ) قوله : ( وأعطى القنية وهي ما يتأثل من الأموال ) أي يبقى ويدوم ببقاء نفسه أو أصله كالرياض باقية بأنفسها والحيوان باق ببقاء أصله ونوعه والبناء إذ المؤثل بمعنى الأصيل وتذكير ضمير القنية باعتبار الخبر فإن مطابقة الخبر أولى من مطابقة المرجع أو تاؤه ليست بمتمحضة في التأنيث . قوله : ( وإفرادها ) أي ذكرها مع دخولها في أغنى للتنبيه على شرافته وهي كونها أشرف الأموال وأنفسها لما عرفت من دوامها وبقائها في بابها فوجد شرط عطف الخاص على العام . قوله : ( لأنها أشف الأموال أو أرضى ) عطف على قوله واعطى القنية أي معنى اقنى رضى لأنه جاء في كلامهم بهذا المعنى فعلى هذا لا يكون من عطف الخاص على العام . قوله : ( وتحقيقه جعل الرضى له قنية ) قيل هو من كلام الراغب يعني أنه بهذا المعنى مجاز عن القنية أيضا كأنه ادخر الرضى والصبر لأنه ذخر معنوي لمن لا ذخر له صوريا وحسيا فالمراد بالقنية التي يكون الرضى مجازا عنها معنوية تشبيها للقنية الحقيقية في كونه مدخرا وحاصله أنه أغنى وأفقر فيظهر صنعة الطباق كأضحك وأبكى وأمات وأحيى فلا حاجة إلى ما قاله السعدي الفاضل من معنى أقنى أفقر على أن همزة الأفعال للسلب والإزالة قد مر وجه تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي وإيراد الضمير فتذكر . قوله : وفاء بعهده معنى الوفاء مستفاد من كلمة على الدالة على الوجوب الوعدي وفي الكشاف قال عليه لأنها واجبة في الحكمة وعند أهل السنة كالواجبة بحسب الوعد وقال صاحب الانتصاف معنى عليه ههنا أن أمر النشأة الثانية يدور على قدرته تعالى وإرادته تقول دارت قضية فلان على يدي أي أنا المستبد بها . قوله : لما يتأثل من الأموال التأثل التأصل والتأثيل التأصيل فإن التأثل اتخاذ أصل مال وفي الحديث في وصي اليتيم أنه يأكل من ماله غير متأثل مالا . قوله : اشف الأموال أي أفضلها من الشف بالكسر وهو الفضل .