قوله تعالى :
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 40 إلى 41 ]
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( 41 )
قوله : ( أي يجزي العبد سعيه بالجزاء الأوفر ) التعبير بالجزاء بناء على وعده تعالى وإلا فهو فضل منه تعالى وما فهم من قوله :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ
[ النجم : 39 ] الخ مطلق الجزاء وهذه الآية مسوقة لبيان الجزاء الأوفر الأتم فثم للتراخي في الرتبة .
قوله : ( فنصب بنزع الخافض ويجوز أن يكون مصدرا وأن تكون الهاء للجزاء المدلول عليه بيجزي والجزاء بدله ) فنصب ولم يلتفت إلى ما قيل في إعرابه أن الضمير للجزاء والجزاء مفسر له أو بدل عنه لأنه تكلف فالمختار أن الضمير للسعي والمراد بالعبد الإنسان والجزاء منصوب بنزع الخافض كما ذكره ثم جوز الاحتمال المذكور مع الإشارة إلى ضعفه فقال ويجوز أن تكون الهاء الخ قيل الظاهر أن يكون المنصوب بنزع الخافض هو الضمير أي بسعيه أو على سعيه كما أشار إليه الزمخشري فإنه يتعدى إلى المجزي بلا واسطة قال تعالى :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
[ الإنسان : 12 ] ويقال جزاك اللّه خيرا والجواب أن المص عدل عما في الكشاف لأن فيه زيادة تقدير وأن مختار المصنف أن تعديته إلى المجزي بواسطة الجار تقديره في المثال المذكور جزاك اللّه بخير وفي الآية الكريمة وجزاهم بما صبروا بجنة وبحرير على أن يكون الباء الأولى للسببية والثانية للصلة وقول أبي البقاء نصب الجزاء على المصدرية ضعيف لأنه وصف بالأوفى وهو صفة المجزى به لا الفعل مدفوع بأنه وصف به الفعل مجازا مبالغة في وصف المجزى به ونظائره كثيرة ومنعه مكابرة .
قوله تعالى :
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 42 ]
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 )
قوله : ( انتهاء الخلائق ورجوعهم ) أي المنتهى مصدر ميمي واللام عوض عن المضاف إليه وهو الخلائق ورجوعهم معنى انتهاء الخلائق والمعنى ورجوعهم للجزاء وبذلك يظهر الارتباط بما قبله .
قوله : ( وقرىء بالكسر على أنه منقطع عما في الصحف وكذلك ما بعده ) بالكسر أي بكسر أن على أنه منقطع عما في الصحف فليس هذا مما ذكر في صحف بل هي جملة قوله : أي يجزي العبد سعيه بالجزاء الأوفر جزى من الأفعال المتعدية إلى المفعولين فالمفعول الأول هو الضمير المستكن القائم مقام الفاعل العائد إلى الإنسان المذكور والثاني الضمير المنصوب المتصل الراجع إلى السعي وانتصاب الجزاء على نزع الخافض والتقدير بالجزاء الأوفى وقال السجاوندي الجزاء مصدر والمفعول الثاني الضمير لمنصوب والأول مرفوع مستكن أي ثم يجزى هو سعيه وقال أبو البقاء الجزاء الأوفى هو مفعول يجزاه وليس بمصدر لأنه وصفه بالأوفى وذلك من صفة المجزى به لا من صفة الفعل وقال صاحب الكشاف إن جعلت الهاء في يجزاه مصدرا لم يكن الجزاء مصدرا لأن فعلا واحدا لا ينصب مصدرين بل يكون التقدير المجزى الأوفى كالصيد بمعنى المصيد .