تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 49 ]

وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) قوله : ( يعني العبور ) بفتح العين المهملة والباء الموحدة والراء المهملة بعد الواو . قوله : ( وهي أشد ضياء من الغميصا ) بغين معجمة مضمومة وميم مفتوحة بعدها ياء مثناة تحتية وصاد مهملة أي العبور أحد النجمين المسميين بالشعريين والآخر الغميصا وهو في خلف الجوزاء وإنما سمي عبورا لكونه مارا على المجرة أي كهكشان وفسرها بالعبور لأنها المتبادرة عند الاطلاق وعدم الوصف لأنها أعظم ضياء وهو الذي أراد بقوله أشد بياضا أي ضياء . قوله : ( عبدها أبو كبشة أحد أجداد الرسول عليه السّلام وخالف قريشا في عبادة الأوثان ) عبدها أبو كبشة وغيره لأنها عبدت من دون اللّه في الجاهلية فلذا خصت بالذكر توبيخا لهم وتجهيلا بأنهم جعلوا المربوب العاجز ربا معبودا . قوله : ( ولذلك كانوا يسمون الرسول ابن أبي كبشة ولعل تخصيصها للإشعار بأنه عليه السّلام وإن وافق أبا كبشة في مخالفتهم خالفه أيضا في عبادتها ) ولذلك أي لأجل مخالفته قريشا في عبادة الأوثان كانوا يسمون الرسول عليه السّلام ابن أبي كبشة لمخالفته أيضا قريشا وإن كان بين المخالفتين بونا بعيد حيث كان مخالفة الرسول عليه السّلام بعبادة اللّه تعالى وحده وكان مخالفة أبي كبشة بعبادة العبور وترك عبادة الأصنام والأوثان مشترك بينهما فإنهم يزعمون أن كل صفة في المرء تسرى إليه من أحد أصوله فيقولون نزع له عرق كذا وعرق الخال نزاع قوله خالفه أيضا إشارة إلى ما ذكرناه من أنه شتان ما بين المخالفتين . قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 50 ]

وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) قوله : ( القدماء لأنهم كانوا أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح ) أي الأولى بمعنى القدماء قوله : يعني العبور الشعرى كوكب تطلع وراء الجوزاء وعندها كوكب آخر يقال لها الغميصاء ويقال للعبور والغميصاء شعريان وفي الكشاف الشعرى مرزم الجوزاء وهي التي تطلع وراءها وتسمى كلب الجبار وهما شعريان الغميصاء والعبور وأراد العبور وكانت خزاعة تعبدها سن لهم ذلك أبو كبشة رجل من أشرافهم وكانت قريش تقول لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أبو كبشة تشبيها له بمخالفته إياهم في دينهم يريد أنه رب معبودهم هذا تم كلامه المرزمان مرزما الشعريين وهما نجمان أحدهما في الشعرى والآخر في الذراع وزعم العرب أن سهيلا والشعريين كانت مجتمعة فانحدر سهيل نحو اليمين وتبعه العبور فعبرت المجرة وأقامت الغميصاء فبكت لفقد سهيل فأغمصت عينها فهي أقل نورا من العبور والغمص مثل الرمص والشعرى العبور نجم كبير يزهر وعن بعضهم الجبار اسم الجوزاء والكلب اسم الشعرى لأنه يتبع الجوزاء كما يتبع الكلب الصائد .