تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
قوله : ( ولا يخالف ذلك قوله تعالى :
كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
[ المائدة : 32 ] وقوله عليه السّلام من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة فإن ذلك للدلالة والتسبب الذي هو وزره ) ولا يخالف ذلك وظاهره يظن أن ذلك يخالف قوله تعالى :
كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
[ المائدة : 32 ] الآية لأن هذه الآية تدل على أن أحدا يعاقب بذنب غيره حيث دل على أن القاتل بغير حق يؤاخذ بقتل من بعده من حيث إنه سن القتل وجرأ الناس عليه وكذا الحديث المذكور يدل على ذلك فيظن التعارض وأجاب بأن ذلك للدلالة والتسبب وذلك وزر من سن سنة سيئة فالعقاب على كونه سببا لذلك الفعل لا على الفعل الذي فعله غيره وهو المنفي هنا فلا تخالف ولا تعارض . قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 39 ]

وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى ( 39 ) قوله : ( إلا سعيه ) أي ما مصدرية على أن المراد بالسعي الحاصل بالمصدر وهو الذي فعله وسعى في تحسينه ولو جعل ما موصولة بحذف العائد لكان أظهر معنى . قوله : ( أي كما لا يؤاخذ أحد بذنب الغير لا يثاب بفعله ) أشار بذلك إلى ارتباطه بما قبله بعد الإشارة إلى ارتباط
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ
[ النجم : 38 ] الآية بما قبله بقوله بدلا مما في صحف الخ . قوله : ( وما جاء في الاخبار من أن الصدقة والحج ينفعان الميت فلكون الناوي له كالنائب عنه ) جواب سؤال مقدر كما مر وحاصل الجواب مثل ما مر من أن الثواب فلكونه سببا له والعقاب على كونه سببا له كذا قاله شراح الحديث في قول من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجره الحديث وما ذكره المصنف هنا فجواب آخر لكن لا يطرد لأنه غير متناول لما لم ينو عنه والجواب التام ما مر وفيما لم يكن له سببا له فبالهبة يثاب به سواء كان عبادة بدنية كالصلاة والصوم وتلاوة القرآن والذكر كالتوحيد والتسبيح أو عبادة مالية كالصدقة واطعام الطعام فينبغي للعامل أن يقول بعده اللهم إني وهبت ثواب ما قرأته لفلان وصليت وصمت مثلا فأوصله له وفي الهداية في كتاب الحج أن للإنسان جعل ثواب عمله لغيره ولو صلاة وصوما وأنه مذهب أهل السنة وأما سقوط العبادة بفعل غيره سواء كانت عبادة بدنية أو مالية ولو بإذنه وجعله نائبا عنه فلا يصح عند علمائنا الحنفية . قوله : فإن ذلك في الدلالة والتسبب الدلالة فيما في الآية بأن قتل نفسا ودل غيره عليه ويجوز ما في الآية من باب التسبب بأن قتل نفسا وسن قتل النفس كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم « على ابن آدم القاتل من الإثم في كل قتيل ظلما لأنه أول من سن القتل » والتسبب فيما في الحديث بأن كان سنه للسيئة سببا لعمل غيره على موجب تلك السنة ودلالة الغير على الوزر وسببيته لوزر الغير فعل نفسه ووزره . قوله : إلا سعيه حمل معنى ما في
إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 39 ] على المصدرية أي ليس للإنسان إلا سعيه ولا يثاب بفعل غيره كما لا يعاقب بذنب غيره .