تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قوله : ( اسقط بعد أن رفعها فقلبها ) أي رفع جبريل إلى السماء من الماء الأسود الذي تحت الثرى وحملها على جناحه وقبلها قوله :
أَهْوى
[ النجم : 53 ] بمعنى القى من علو أسند إليه تعالى مجازا مع أنه فعل جبريل لكونه تعالى آمرا به قدم المفعول لرعاية الفاصلة الفاء في
فَغَشَّاها
[ النجم : 54 ] للسببية أي فغشيها من أنواع العذاب كالأمطار عليهم حجارة من سجيل منضود ما غشي لا يعرف قدره . قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 54 ]

فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) قوله : ( فيه تهويل وتعميم لما أصابهم ) تهويل عظيم لا تهويل فوقه حيث أبهم ما غطاها تنبيها على أنه لا يعرف كنهه ولا يضبطه القلم وتعميم لأن كلمة ما من صيغ العموم وجه هذا التهويل والتعميم هو أنهم مع كفرهم فعلوا الفاحشة وهي إتيان الرجال ما سبقهم من أحد من العالمين فهم سنوا سنة سيئة فلها وزرها ووزر من عمل بعدها فاستحقوا هذا التهويل العظيم والتعميم الفخيم وامتازوا من بين الأمم الطاغية الهالكة بهما كما امتازوا بإحداث فعل هو أقبح أحوال الإنسان وتوحش منه سائر أهل الطغيان نسأل اللّه تعالى العفو والغفران والرضوان لنا ولآبائنا ولسائر الإخوان . قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 55 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) قوله : ( تشكك ) نبه به على أن التفاعل مجرد عن التعدد في الفاعل فهو بمعنى أصل الفعل فحينئذ كان المناسب أن يقال تشك والتعبير بالتفاعل للمبالغة في الفعل والمبالغة المستفادة من صيغة التفاعل ناظر إلى الإنكار المنفهم من الاستفهام فالمبالغة في الإنكار لا إنكار المبالغة . قوله : ( والخطاب للرسول عليه السّلام ) فحينئذ يكون تهييجا وتحريضا على الثبات على عدم الشك أو المراد أمته تعريضا كقوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ] . قوله : ( أو لكل أحد ) ممن يصلح للخطاب من الأمة ولا يتناول الرسول عليه السّلام لئلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز والمراد بكل أحد العموم على سبيل البدل أو العموم على طريق الشمول وعلى التقديرين فالضمير المستتر في
تَتَمارى
[ النجم : 55 ] وهو أنت إما مجاز مرسل بمرتبتين أو بمرتبة واحدة أو استعارة وأما في الأول فحقيقة ولذا قدمه . قوله : ( والمعدودات ) أي الأمور المذكورة من قوله :
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ
[ النجم : 36 ] إلى قوله : والمعدودات وإن كانت نعما ونقما الخ اعلم أنه تعالى جعل الكلام على نمطين وكل نمط مشتمل على نعم ونقم أما النمط الأول فمن قوله والنجم إذا هوى إلى قوله :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
[ النجم : 18 ] من النعماء التي دونها كل نعم ومن قوله :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ