وتقرير المنفي « 1 » وهو مراد المصنف لا أنه يريد أن الهمزة لتقرير مدخولها لفساد المعنى فلا يلزم عطف الخبر على الإنشاء قوله : ( عمرناكم ) الأولى قد عمرناكم كما قال قد شرحنا لك في
أَ لَمْ نَشْرَحْ
[ الشرح : 1 ] .
قوله : ( وقيل العقل أو الشيب أو موت الأقارب ) وقيل العقل كما قيل المراد برسولا في قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] العقل مرضه إذ المجيئة فيه غير ظاهرة وليس فيه رائحة الاعتزال لأن هذا ليس من الحسن والقبح العقليين كيف لا والدليل العقلي راجح فيما تعارض العقلي والنقلي .
قوله : (
فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
[ فاطر : 37 ] يدفع العذاب عنهم ) فذوقوا الفاء جواب للشرط المحذوف المنفهم من المقام أي إذا لم تذكروا وقت الذكر وضيعتم رأس التجارة
فَذُوقُوا الْعَذابَ
[ آل عمران : 106 ] والفاء للتعليل والمعنى إذ ليس للظالمين واللام للاستغراق كلمة من زائدة لتأكيد النفي والاستغراق واختير المفرد لأن استغراقه أشمل والمراد الكافرين « 2 » إذ الشرك ظلم عظيم والنفي لوحظ أولا ثم الاستغراق ثانيا فيفيد الاستغراق في النفي لا نفي الاستغراق لفساد المعنى .
قوله تعالى :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 38 ]
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 38 )
قوله : ( لا يخفى عليه خافية فلا يخفى عليه أحوالهم ) إشارة إلى ارتباطه بما قبله وأن هذا القول تعليل لعدم الخفاء معنى الغيب قد سبق في أول البقرة والإضافة إلى السماوات لأدنى ملابسة وكونها بمعنى في ضعيف .
قوله : ( تعليل له لأنه إذا علم مضمرات الصدور وهي أخفى ما يكون ) إذا علم مضمرات الصدور وهي المراد بذات الصدور كأنها تملكت الصدور لتقررها قوله أخفى ما يكون أي ما يوجد من بين المغيبات إذ لا يمكن اطلاع أحد غير صاحبه ولا من شأنه أن يطلعه .
قوله : ( كان أعلم لغيره ) الأولى كان علمه بغيره إذ صيغة التفضيل لا يخلو عن كدر فما قيل إن كونه أخفى غير بين ولا مبين يجب عليه أن يبين وجه التعليل بغير هذا الوجه وقد عرفت أن ما عداه من المغيبات من شأنه الاطلاع وإن لم يطلع والإنكار مكابرة .
بلغ أربعين سنة أو رأى شيبا بالغ في الاجتهاد وطوى الفراش وأقبل على قيام الليل وأقل من معاشرة الناس ولا فرق في ذلك بين ابن أربعين فما دونها لأن الأجل مكتوم أيقظنا اللّه وإياكم من رقدة الغافلين .
هامش
( 1 ) أي لحمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه وإلجائه إليه .
( 2 ) ولو عمم إلى عصاة الموحدين فلا ينافي الشفاعة إذ النصرة دفع العذاب بقهر بخلاف الشفاعة .