تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
قوله تعالى :

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 39 ]

هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَساراً ( 39 ) قوله : ( يلقي إليكم مقاليد التصرف فيها ) عبر بالمضارع لما مر مرارا أن الماضي الذي جعل صلة منسلخ عن معنى الماضوية وكذا المضارع قوله مقاليد التصرف كناية عن تمكينهم من التصرف فيها بوجه من التصرف والانتفاع بها حسبما قدر له والمقاليد جمع مقلاد من قلدته إذا ألزمته والمراد مفاتيح التصرف قدم هذا المعنى لأن الخطاب عام للجميع « 1 » كما هو الظاهر من ضمير الجمع . قوله : ( وقيل خلفا بعد خلف جمع خليفة والخلفاء جمع خليف ) وقيل خلفا بعد خلف أي جعلكم خلفاء ممن قبلكم من الأمم « 2 » وأورثكم بأيديهم جمع خليفة لاطراد جمع فعيلة على فعائل مثل عظيمته وعظائم والخلفاء جمع خليف بدون تاء ومعنى الخليفة قد سبق تفسيره في أوائل البقرة . قوله : ( فمن كفر ) الفاء للسببية لكن لا في نفس الأمر لأن جعلهم خلفاء سبب للإيمان والطاعة لا للكفر بل لجعلهم هذه النعمة سببا للكفر والعصيان . قوله : ( جزاء كفره ) لا يتخطاه إلى غيره . قوله : ( بيان له والتكرير للدلالة على أن اقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين « 3 » مستقل ) بيان له أي لقوله فعليه كفره وإنما عطف مع أن البيان مانع للعطف لأن زيادة التفصيل نزل منزلة التغاير والتكرير أي تكرير قوله :
وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ
[ فاطر : 39 ] قوله مستقل أي بالأصالة والمراد بالأمرين المقت « 4 » أي بعض اللّه تعالى الذي ليس وراءه قوله : يلقي إليكم مقاليد التصرف أي مفاتيحه يقال للمستخلف خليفة وخليف فالخليفة تجمع على خلائف والخليف على خلفاء والمعنى أنه جعلكم خلفاء في أرضه قد ملككم مقاليد التصرف فيها وسلطكم على ما فيها وأباح لكم منافعها لتشكروه بالتوحيد والطاعة قال الراغب خلف فلان فلانا أقامه بالأمر أما بعده وأما معه والخلافة النيابة عن الغير إما لغيبة المنوب عنه وإما لموته وإما لعجزه وإما لشرف المستخلف وعلى الوجه الأخير استخلف اللّه تعالى عباده في الأرض قال تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ
[ فاطر : 39 ] إلى هنا كلامه .
هامش
( 1 ) أي لجميع الناس . ( 2 ) فالخطاب ح لمن بعث إليهم رسول اللّه عليه السّلام آخره لأن العموم هو الظاهر حسبما أمكن . وفي الأول عام لهم ولمن قبلهم من الأمم تغليبا للحاضر على الغائب وتغليبا للموجود على المعدوم بالعدم اللاحق والسابق فلا تغفل . ( 3 ) قيل الأولى لواحد من الأمرين بطرح كل والظاهر أنه يكون المعنى ح اقتضاء الكفر لواحد من الأمرين دون الآخر ولا يخفى ضعفه . ( 4 ) قوله :عِنْدَ رَبِّهِمْيغني عن كون بيان المراد بالمقت .