قوله : ( لا يحكم عليهم بموت ثان ) لامتناع طريان الموت على الحياة الأخروية .
قوله : ( فيستريحوا ونصبه بإضمار إن ) لأنه جواب النفي والمنفي كلاهما أي لا قضاء الموت ولا استراحة بالموت لخلاصه عن العذاب .
قوله : ( وقرىء فيموتون عطفا على
يَقْضِي
[ يونس : 93 ] كقوله تعالى :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 36 ] ) عطفا على
يَقْضِي
[ يونس : 93 ] ليدل على نفي القضاء بالموت والاستراحة عقيبه مطلقا ومن تأمل ما ذكره المصنف في قوله تعالى :
وَلا يُؤْذَنُ
[ المرسلات : 36 ] حيث أفاد أن جعل فيعتذرون جوابا لا وهم خلاف المقصود يعلم أن قوله :
فَيَمُوتُوا
[ فاطر : 36 ] كونه جوابا مرة وعدم كونه جوابا أخرى مما لا يتنافيان فليتأمل « 1 » قيل أول لا يقضي بلا يحكم بموت ثان لأنه لو كان بمعنى الإماتة لغي قوله :
فَيَمُوتُوا
[ فاطر : 36 ] انتهى والقضاء كما يجيء بمعنى الإماتة يجيء أيضا بمعنى الحكم .
قوله : ( بل كلما خبت زيد إسعارها ) أي طفئت وسكن لهبها أكلت لحومهم وجلودهم زيد إسعارها أي ايقادها بأن يبدل جلودهم ولحومهم فتعود متلهبة معنى تبديل الجلود قد فسر في قوله تعالى :
بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
[ النساء : 56 ] الآية والفعلان المنفيان لعموم السلب لا لسلب العموم إذ المراد بالثاني دوام العذاب سواء كان التعذيب بالزمهرير ونحوه كما كان بالنار لكن المص صوره التعذيب بالنار .
قوله : ( مثل ذلك الجزاء ) قد مر غير مرة أن مثل هذا يحتمل الاحتمالين إشارة إلى ما بعده « 2 » أو إلى ما قبله .
قوله : ( مبالغ في الكفر أو الكفران وقرأ أبو عمرو يجزي على بناء المفعول وإسناده إلى كل وقرىء يجازي ) مبالغ في الكفر بانضمام أذى المسلمين إلى الكفر أو سائر المعاصي وهو الأنسب لمقام التهديد ولهذا قدمه .
قوله تعالى :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 37 ]
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 )
قوله : ( يستغيثون يفتعلون من الصراخ وهو الصياح استعمل في الاستغاثة لجهر قوله : مبالغ في الكفر أي في جحود الحق والكفران أي ستر النعمة وترك شكرها معنى المبالغة مستفاد من صيغة فعول .
قوله : يفتعلون من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة واستعمل في الاستغاثة بجهد المستغيث
هامش
( 1 ) إشارة إلى الجواب إذ لا محذور هنا في كونه جوابا بخلاف قوله تعالى :وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَفإن فيه خلاف المقصود كما بينه في تلك الآية .
( 2 ) وهذا هو الظاهر لأن ما قبله عين ما بعده فإن كل كفور في موضع المضمر إلا أن يقال صيغة المبالغة غير المذكور .