صغار إذ المراد لازمه وهو أشد العقوبة والخسارة التي ما بعدها شر وخسارة إذ المراد خسار الآخرة ولو لم يكرر لتوهم أن أحدهما تابع للآخر وإن زال ذلك الوهم بدليل خارجي وقدم المقت لأنه سبب الخسارة .
قوله : ( باقتضاء قبحه ووجوب التجنب عنه والمراد بالمقت وهو أشد البغض مقت اللّه وبالخسار خسار الآخرة ) باقتضاء قبحه أي قبح الكفر فإن قبحه لذاته يعني لو لم يكن الكفر مستوجبا لشيء سوى المقت كفى ذلك لقبحه وكذا لو لم يستوجب شيئا سوى الخسار لكفى كما قيل .
قوله تعالى :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 40 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً ( 40 )
قوله : ( قل ) الزاما لهم لعلهم يتذكرون
أَ رَأَيْتُمْ
[ فاطر : 40 ] أي أخبروني وقد مر مرارا إن أرأيتم كناية عن أخبروني .
قوله : ( يعني آلهتهم والإضافة إليهم لأنهم جعلوهم شركاء للّه ) والإضافة إليهم مع أن الظاهر الإضافة إلى اللّه تعالى بزعمهم كما في بعض المواضع قوله : لأنهم جعلوا الخ فالإضافة لأدنى ملابسة وحاصلها أن الإضافة مجازية وأما نحو قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي
[ فصلت : 47 ] فالإضافة بزعم المشركين تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
قوله : ( أو لأنفسهم فيما يملكونه ) فالإضافة ح حقيقية وجعلهم شركاء لأنفسهم فيما يملكونه لأنهم جعلوا لآلهتهم شيئا من حرث وأنعام وينفقونها على سدنتها ويذبحون عندها كما فصل في أواخر سورة الأنعام آخره لأن المشهور جعلهم شركاء للّه كما يقتضيه قوله :
أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ
[ فاطر : 40 ] الآية وكذا ما قيل الآية .
قوله : (
أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ
[ فاطر : 40 ] بدل من أرأيتم بدل اشتمال لأنه بمعنى أخبروني كأنه قال أخبروني عن هؤلاء الشركاء ) بدل اشتمال لأنه أمر أيضا كما أشار إليه بقوله لأنه بمعنى أخبروني الخ وسره أن معناه أبصرتم أو أعلمتم فأخبروني إذ العلم سبب للإخبار ولا يصح بدل الكل لعدم اتحادهما ذاتا كما لا يخفى إذ المفهوم من الثاني غير ما فهم من الأول وكون البدل في حكم تكرير العامل في بدل المفردات فلا يضر عدم حكم التكرار هنا لكونه جملة وجريان البدل في الجملة مما صرح به علماء البيان فلا وجه لقول أبي حيان إن إبدال الجملة من الجملة لم يعهد في لسانهم ولما كان الاستفهام قوله :
أَرُونِي
[ فاطر : 40 ] أي جزء من الأرض استبدوا بخلقه إنما فسر ماذا خلقوا بهذا وجعل ما استفهامية لينزل إلى قوله :
أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ
[ فاطر : 40 ] ثم إلى قوله :
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً
[ فاطر : 40 ] لأن أم منقطعة متضمنة للهمزة وبل تقتضي التدرج كأنه قال أخبروني الذين تدعون من دون اللّه هل استبدوا بخلق شيء حتى يكونوا معبودين مثل اللّه سبحانه ثم نزل منه إلى أم لهم شركة في الخلق ثم نزل منه إلى أم معهم بينة وحجة مكتوبة بالشرك .