منسلخا عن الاستفهامية لم يلزم اعادتها في البدل ويجوز أن يكون
أَرُونِي
[ فاطر : 40 ] استئنافا فح يكون أحد مفعولي
أَ رَأَيْتُمْ
[ فاطر : 40 ]
أَرُونِي
[ فاطر : 40 ] محذوفا ففي الأول ماذا خلفوا وفي الثاني الشركاء وعلى البدلية لا حذف أصلا إذ مجموع البدل والمبدل منه مشتمل على المفعولين لكن فيه تأمل فتأمل واختار أبو حيان كون
أَرُونِي
[ فاطر : 40 ] اعتراضا فالمفعول الأول
شُرَكاءَكُمُ
[ فاطر : 40 ] والثاني
ما ذا خَلَقُوا
[ فاطر : 40 ] .
قوله : (
أَرُونِي
[ فاطر : 40 ] أي جزء من الأرض استبدوا بخلقه ) أي جزء مستفاد من من التبعيضية وجعل ما استفهامية لأن أم في قوله :
أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ
[ فاطر : 40 ] الخ منقطعة متضمنة لمعنى بل والهمزة وهي تقتضي التدرج إذا لم يتقدمها خبر فلا مساغ لجعلها موصولة أو موصوفة قوله استبدوا الخ الأولى طرح قوله استبدوا وإن كان ملائما لظاهر قوله أم لهم شرك الخ .
قوله : ( أم لهم شركة مع اللّه في خلق السماوات ) أشار إلى أن الشرك مصدر هذا من باب التنزل والقرب طريق الاحتباك أي أروني أي جزء من الأرض خلقوه أو لهم شركة في خلق الأرض أم ماذا خلقوا من السماوات أولهم شركة في خلقها .
قوله : ( فاستحقوا بذلك شركة في الألوهية ذاتية ) فاستحقوا بذلك التفريع على كل من المعطوف والمعطوف عليه إذ الاستحقاق بالإلهية أي العبادة إنما هو بالخلق استقلالا أو اشتراكا قوله ذاتية أي بالذات ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلا عما يقدر عليه الخالق ( ينطق على أنا اتخذنا شركاء ) .
قوله : ( على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية ) أي بجعل اللّه تعالى وإن لم يكن لهم شركة ذاتية كما في الأول فجعلية مقابلة لقوله ذاتية .
قوله : ( ويجوز أن يكون هم للمشركين كقوله تعالى :
أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً
[ الروم : 35 ] ) ويجوز أن يكون هم للمشركين أي في الموضعين لا للأصنام كما في الوجه السابق وهو المختار لأنه على هذا يلزم تفكيك الضمير والكل منتف قال تعالى في أواخر سورة السبأ
وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها
[ سبأ : 44 ] الخ .
قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر والكسائي ) وقرأ نافع الخ والمصنف غير ملتزم بجعل ما اتفق عليه أكثر القراء أصلا بل اختار ذلك في أكثر المواضع فلا إشكال بأن هذا مخالف لعادته من جعل ما اتفق عليه أكثر القراء أصلا يبني عليه تفسيره .
قوله : ( على بينات فيكون ايماء على أن الشرك خطير لا بد فيه من تعاضد الدلائل ) قوله : ويجوز أن يكون هم للمشركين أي ويجوز أن يكون ضمير المفعول في
آتَيْناهُمْ
[ فاطر : 40 ] عائدا إلى المشركين لا إلى أصنامهم بقرينة قوله في موضع آخر في حق المشركين أم أنزلنا عليهم سلطانا فعلى هذا يكون التدرج من دليل العقل إلى دليل النقل .