المستغيث صوته ) يستغيثون على الدوام وإيراد الجملة الاسمية لإفادة الدوام وتقديم المسند إليه لتقوية الحكم أو للقصر قوله استعمل في الاستغاثة إما مجازا لجهر المستغيث صوته أي لتحقق الصراخ فيه أو لكونها من افراده .
قوله : ( بإضمار القول ) إذ لا ربط بدونه أي قائلين على أنه حال وهذا أولى من كون التقدير ويقولون بالعطف أو يقولون بدون العطف على أنه تفسير له .
قوله : ( وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير الصالح والاعتراف به والإشعار بأن استخراجهم لتلافيه ) بالوصف الخ مع أنه اطناب لأنه لو اكتفى بالموصوف لكفى كقوله تعالى :
فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً
[ السجدة : 12 ] وجه الإطناب ما ذكره وهذه النكتة علة مصححة لا موجبة فلذا ترك هذا الوصف في الآية المذكورة قوله : لتلافيه أي تلافي « 1 » العمل غير الصالح .
قوله : ( وأنهم كانوا يحسبون أنه صالح والآن تحقق لهم خلافه ) وأنهم كانوا الخ إشارة إلى وجه آخر للتقييد المذكور وفي الكشاف أعيد اللام وقال ولأنهم كانوا الخ للإشارة إلى ذلك قيل والوصف على الأول مؤكد وعلى الثاني مقيد لا مؤكد فالأولى تقديم هذا الوجه لأن الأصل في الوصف التقييد إذ المعنى ح نعمل صالحا الذي غير العمل الذي كنا نظنه صالحا وهو أفيد لكنه لما كان التحسر ظاهرا من مثل هذا القول قدم الأول كالزمخشري حتى قال في تفسير قوله تعالى :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] يكذبون ويحلفون عليه مع علمهم بأنه لا ينفع من فرط الحيرة والدهشة كما يقولون :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها
[ المؤمنون : 107 ] وقد أيقن بالخلود فسبب هذا القول كمال الحسرة وفرط الحيرة والدهشة .
قوله : ( جواب من اللّه تعالى ) بالذات بقرينة
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
[ فاطر : 37 ] « 2 » والخطاب للكفار للتحقير جائز .
قوله : ( وتوبيخ لهم ) أي الاستفهام للإنكار أي لإنكار النفي وإثبات المنفي والإنكار متوجه إلى المعطوف عليه أيضا إذ التقدير ألم نمهلكم أو ألم نؤخركم ولم نعمركم عمرا تمكن « 3 » فيه المكلف من التفكر فالإنكار للوقوع وهذا التوبيخ في الآخرة بتقدير فنقول لهم وكون هذا التقريع في الدنيا كما قيل مما لا وجه له .
صوته وصيغة الافتعال يفيد أن الصراخ صادر منهم على وجه الجد والشدة غير ما أفاده نفس الصراخ ولذا قال يستغيثون يفتعلون .
قوله : جواب من اللّه وتوبيخ لهم مقدر بالقول يعني فنقول لهم
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
[ فاطر : 37 ] .
هامش
( 1 ) بالفاء بمعنى التدارك .
( 2 ) أو لم نعمركم عمرا يتذكر الخ فما يتذكر مفعول مطلق أو يعمر يتذكر فهو منصوب بنزع الخافض .
( 3 ) فمعنى من تذكر من تمكن من التذكر ولذا اختير الماضي مع أن ما قبله مضارع .