قوله : ( وما يتذكر فيه يتناول كل عمر تمكن المكلف فيه من التفكر والتذكر وقيل ما بين العشرين إلى الستين ) يتناول كل عمر إشارة إلى أن ما موصوفة لا موصولة إذ التعبير بالنكرة وهذا هو الصواب إذ التعيين لا يتناول الكافر الذي لم يبلغ المبلغ المذكور وعن هذا مرض التعيين وقال قيل ما بين العشرين الخ والحديث الذي رواه المصنف بناء على أن أكثر الأعمار « 1 » ما بين الستين إلى السبعين وكون ما مصدرا ظرفية كما قاله أبو حيان أي مدة التذكر قيل إنه غلط لأن ضمير فيه يأباه لأنها لا يعود عليها ضمير إلا على قول الأخفش باسميتها وهو ضعيف وجعل الضمير للمعمر المفهوم من
نُعَمِّرْكُمْ
[ فاطر : 37 ] تكلف وأما كونها نافية كما نقل عن ابن الحاجب ففاسد لفساد المعنى .
قوله : ( وعنه عليه الصلاة والسّلام العمر الذي أعذر اللّه إلى ابن آدم ستون سنة ) وعنه عليه الصلاة والسّلام العمر الخ حديث صحيح أخرجه الشيخ البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ومعنى أعذر اللّه أي أزال اللّه العذر على أن همزة الأفعال للسلب فيه أي في ذلك العمر ستون « 2 » سنة خبر العمر قوله إلى ابن آدم متعلق باعذر بتضمين الانتهاء نقل عن النهاية أنه قال أي لم يبق فيه موضع للاعتذار حيث أمهله فلم يعتذر يقال اعذر إذا بلغ أقصى الغاية ويحتمل أن تكون همزته للسلب انتهى والظاهر أنها للسلب .
قوله : ( فإنه للتقرير كأنه قيل عمرناكم وجاءكم النذير وهو النبي عليه السّلام أو الكتاب والعطف على معنى أو لم نعمركم ) فإنه للتقرير كما عرفت أن الهمزة لإنكار النفي قوله : وما يتذكر فيه متناول لكل عمر تمكن المكلف فيه من التفكر أي طال أو قصر فلفظ ما
ما يَتَذَكَّرُ
[ فاطر : 37 ] عبارة عن العمر والمعنى
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
[ فاطر : 37 ] عمرا يتذكر فيه من تذكر أي يقدر فيه على أن يتذكر .
قوله : العمر الذي أعذر اللّه فيه ابن آدم ستون سنة الحديث من رواية البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعذر اللّه إلى امرئ آخر أجله حتى بلغ ستين سنة قال صاحب النهاية أعذر أي لم يبق فيه موضعا للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدة يقال أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية في العذر .
قوله : والعطف على معنى
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
[ فاطر : 37 ] أي عطف
وَجاءَكُمُ
[ فاطر : 37 ] محمول على معنى
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
[ فاطر : 37 ] لا على لفظه لأن لفظه إنشاء ولفظ المعطوف خبر ولا يجوز عطف الخبر على الإنشاء بلا تأويل والتأويل هنا إن
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
[ فاطر : 37 ] وإن كان إنشاء صورة لكنه خبر في المعنى لأن الاستفهام للتقرير أي للتثبيت فالمعنى عمرناكم قدر ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ولم يبق لكم عذر في ترك التذكر قالوا الوقت المتذكر فيه ثمانية عشر سنة أو ما بين البلوغ إلى ستين أو سبعين قال عليه الصلاة والسّلام أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وكان جماعة من الصحابة ومن بعدهم إذا
هامش
( 1 ) فلا مفهوم بأن له عذرا فيما دون ذلك .
( 2 ) ويعلم حكم ما فوق الستين بدلالة النص فإزالة العذر فيه أولى كما لا يخفى .