يستلزم الحمد دون المجموع من حيث المجموع فالحزن باق على عمومه من زوال النعم وخوف الموت وغيرها من أحزان الدنيا والدين ( للمذنبين ) .
قوله : ( للمطيعين ) أي يعطي أجرهم بغير حساب وكذا يعطي المذنبين الإحسان تفضلا مع المغفرة وهذا أبلغ من قوله :
لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
[ النحل : 119 ] لأن ما ذكر جامع لأحوال المذنبين والمطيعين .
قوله تعالى :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 35 ]
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 )
قوله : (
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ
[ فاطر : 35 ] دار الإقامة ) الذي أحلنا « 1 » أي جعلنا منزلا دار المقامة مصدر بمعنى الإقامة وهي الجنة وإنما عبروا بها لأن تمام المسرة بدوام النعمة ومرادهم بها دار الخلود .
قوله : ( من إنعامه وتفضله إذ لا واجب عليه ) من إنعامه أي الفضل هنا بمعنى الإنعام والإحسان والتفضل فيه رد على الزمخشري حيث قال إذ لا واجب عليه ( تعب ) .
قوله : ( كلال إذ لا تكليف فيها ولإكد اتبع نفي النصب نفي ما يتبعه مبالغة ) اتبع نفي النصب مفعول اتبع الأول ونفي ما يتبعه مفعوله الثاني وفيه إشارة إلى الفرق بأن النصب نفس المشقة التي تصيب المنتصب للأمر بالمزاول وأما اللغوب فما يلحقه من الفتور بسبب النصب فهو نتيجة النصب لازمة وإن وجد بدونه لجواز كون اللازم أعم فلما نفى النصب فهم نفي نتيجته ولازمه لكن ذكر بعده مبالغة في نفي النصب واللغوب على حياله ولو قيل المراد به ما يعم الفتور مطلقا سواء كان بسبب المشقة أو لا لكان تأسيسا لما عرفته من أنه يوجد بدون النصب وقيل الأول جسماني والثاني روحاني فيكون تأسيسا أيضا قوله :
لا يَمَسُّنا
[ فاطر : 35 ] حال من مفعول أحلنا .
قوله تعالى :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 36 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 )
قوله : (
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
« 2 » ) عطف على ما سبق بجامع التضاد على عادة القرآن من أن يشفع الترغيب بالترهيب .
قوله : اتبع نفي النصب ما يتبعه مبالغة يريد أن نفي النصب يعني عن نفي ما يتبعه من اللغوب الذي هو الكلال الحاصل منه لكن اتبع النصب في الانتفاء ما هو تابع ونتيجة له للمبالغة فإن النصب نفس المشقة والكلفة واللغوب نتيجته التابعة اللازمة له وهي الكلال فصرح بنفي اللازم بعد انتفائه في ضمن نفي الملزوم مبالغة في انتفاء النصب لإفادته أن النصب نفس المشقة منتف فيها بالكلية .
هامش
( 1 ) أما صفة لربنا أو لغفور شكور أو بدل من الموصول الأول .
( 2 ) قال الإمام عطف على إن الذين يتلون كتاب اللّه والأحسن عطف على ما فهم مما قبله أيإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ *الخ .