قوله : ( من أساور ) صفة مفعول محذوف كما قاله في سورة الحج أو مفعول لكون من اسما بمعنى البعض أي يحلون بعض أساور .
قوله : ( من الأولى للتبعيض والثانية للتبيين ) من الأولى للتبعيض يحتمل ذلك .
قوله : ( عطف على ذهب أي من ذهب مرصع باللؤلؤ أو من ذهب في صفاء اللؤلؤ ) عطف على ذهب أي قراءة الجر أي من ذهب مرصع أي مزين « 1 » باللؤلؤ وهو أشرف من سائر أفرادها أو من ذهب أي فقط لكنه في صفاء اللؤلؤ وهذا المعنى بعيد إذ العطف لا يلائمه وإنما هو ملائم للوصف على التشبيه البليغ إلا أن يقال إن الواو صلة داخلة على الوصف كقوله تعالى :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ
[ الحجر : 4 ] الخ .
قوله : ( ونصبه نافع وعاصم عطفا على محل من أساور ) فيكون اللؤلؤ غير أساور وأساور جمع أسورة وهو جمع سوار .
قوله : ( ولباسهم فيها حرير ) غير أسلوب الكلام فيه للدلالة على أن الحرير ثيابهم المعتادة حيث دلت الجملة الاسمية على الدوام والثبات بخلاف الأساور فإنها لباسهم أحيانا أو للمحافظة على هيئة الفواصل ولعل لهذا اخره عن لبس الأساور مع أن المعتاد لبس الحرير ونحوه ابتداء .
قوله تعالى :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 34 ]
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 )
قوله : ( همهم من خوف العاقبة ) الحزن لما فات أو على الواقع والخوف على المتوقع وهنا استعمل في معنى الخوف .
قوله : ( أو همهم من خوف المعاش وافاته أو من وسوسة إبليس وغيرها وقرىء الحزن ) لفظة أو لمنع الخلو دون الجمع والترديد للدلالة على أن كل واحد من المذكورات قوله : عطفا على من أساور فإنه منصوب المحل على المفعولية ليحلون فإنه يتعدى إلى مفعولين والأول قائم مقام الفاعل والثاني
مِنْ أَساوِرَ
[ فاطر : 33 ] .
قوله : همهم من خوف العاقبة كقوله تعالى :
إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
[ الطور : 26 ، 27 ] وقيل حزن زوال النعم وقد اكتروا حتى قال بعضهم كراء الدار ومعناه أنه يعم كل حزن من أحزان الدين والدنيا حتى هذا وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس على أهل لا إله إلا اللّه وحشة في قبورهم ولا في محشرهم ولا في مسيرهم وكأني بأهل لا إله إلا اللّه يخرجون من قبورهم وهم ينفضون التراب عن وجوههم ويقولون
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
[ فاطر : 34 ] .
قوله : وقرىء الحزن أي قرىء بضم الحاء وسكون الزاي .
هامش
( 1 ) وإنما أوله لأن الأساور من لؤلؤ ليس بمعتاد كذا قاله في سورة الحج وفيه مناقشة إذ النشأة الأخرى لا يقاس على النشأة الأولى فالأساور من لؤلؤ في الجنة على ظاهره .