تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
السّلام والظاهر أن هذا عام لكل من التفاسير لا يختص بالقول الأخير كيف لا والقول الأول هو الراجح المعول والمراد بالحساب اليسير العرض أي يحاسب حسابا سهلا لا يناقش فيه لأن من نوقش في الحساب عذب يحبسون في طول المحشر ويحاسبون حسابا فيه نوع مناقشة . قوله : ( وقيل الظالم الكافر على أن الضمير في فمنهم للعباد ) أي راجع إلى العباد دون المصطفين وضعفه ظاهر لأنه تفصيل للمصطفين لا للعباد وأما كون العباد إلى اللّه تعالى مخصوصة بالمؤمنين فمنقوض بقوله تعالى :
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ
[ الفرقان : 17 ] الآية وإنما الاختصاص إذا قصد بالإضافة تعظيم المضاف ومعنى بإذن اللّه بتيسيره وتوفيقه معنى مجاز له ملحق بالحقيقة في مثله ولم يتعرض المصنف كون المراد بهم الأنبياء على الاحتمال الثاني كما اختاره الإمام حيث قال ويدل عليه لفظ المصطفى لأنه كثيرا ما يطلق على الأنبياء لأنه بعيد عن المرام إذ المقام يقتضي بيان أحوال هذه الأمة . قوله : ( وتقديمه لكثرة الظالمين ولأن الظلم بمعنى الجهل والركون إلى الهوى « 1 » مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان ) وتقديم المقتصد أيضا لكثرة المقتصدين بالنسبة إلى السابقين وأما تقديم السابق في الحديث فلشرافتهم أو لكثرتهم كيفا وكذا الكلام في المقتصد . قوله : ( إشارة إلى التوريث أو الاصطفاء أو السبق ) إشارة إلى التوريث الدال عليه أورثنا إذ الإيراث والتوريث بمعنى واحد قدمه لأنه نعمة جسمية وسبب لسائر النعم وكذا الكلام في تقديم الاصطفاء وعلى كل تقدير صيغة البعد للتفخيم والحصر المستفاد من تعريف الخبر وضمير الفصل إضافي أو ادعائي لا حقيقي تحقيقي ولو أريد بالمشار إليه مجموع هذه الثلاثة بتأويل ما ذكر لكان في غاية من الحسن واللطافة . قوله تعالى :

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 33 ]

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) قوله : (
جَنَّاتُ عَدْنٍ
[ فاطر : 33 ] ) عدن علم لأنه المضاف إليه للعلم فح جمع جنات مع أنه جنة واحدة من الجنان السبع أو الثمان باعتبار البقاع أو علم للعدن بمعنى الإقامة فح الجمع ظاهر لكون المراد ح الجنان السبع . قوله : مقتضى الجبلة خبر إن في لأن الظالم .
هامش
( 1 ) ولا يخالف هذا بقوله تعالى :فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهامن استعداد قول الحق في أصل الخلقة لأن المراد هنا الاعتقاد وهناك الأعمال قال تعالى :إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِفإنها إذا خليت وطبعها مائلة إلى الشهوات الردية وهذا الوجه مختص بما عدا الوجه الأخير والأول يعم الوجوه كلها كذا فهم من تقرير السعدي لكن مقتضى السوق أن هذا مختص بالوجه الأخير وما ذكره المصنف يحتاج إلى التمحل فليتأمل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 68 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر