تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
قوله : ( وقيل نبعت عينان حارة وباردة فاغتسل من الحارة وشرب من الأخرى ) . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 43 ]

وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) ( بأن جمعناهم عليه بعد تفرقهم أو أحييناهم بعد موتهم وقيل وهبنا له مثلهم حتى كان له ضعف ما كان ) وقيل نبعث عينان الخ « 1 » لأن ظاهر النظم الوحدة ووجه جوازه مع ضعفه أن المراد الجنس وعدم ذكر الحال لدلالة بارد عليه كدلالة الحر على البرد في قوله تعالى :
وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ
[ النحل : 81 ] ولتكلفه مرضه ولا حاجة إلى القول بأن باردا ح صفة شراب مع تقدمه إذ تقدم الصفة على الموصوف لا يجوز فيكون لمغتسل إذ المراد به الماء الذي يغتسل به على أنه اسم مفعول على الحذف والإيصال كما أشار إليه المص بقوله أي تغتسل به بأن جمعناهم الخ وهذا هو المختار ولذا قدمه . قوله : ( لرحمتنا عليه ) نبه به على أن رحمة مفعول له كالتأكيد لقوله :
وَهَبْنا لَهُ
[ مريم : 49 ] « 2 » وإن كان للصبر مدخلا ما كما سيجيء . قوله : ( وتذكيرا لهم ) أي وتذكيرا لهم محاسن الصبر واللجوء إلى اللّه تعالى كأنهم ذهلوا عنه بعد المعرفة به لأنه كالمركوز في عقولهم من فرط تمكنهم من معرفة حسن الصبر فذكر لهم ليستحضروا ما ذهلوا عنه بعد العلم به والتمكن منه ولذا اختير التذكير على التدبر وقيد أولي الألباب لأنهم المنتفعون به ومن لم ينتفع به فليس من أولي الألباب . قوله : ( لينتظروا الفرج بالصبر واللجوء إلى اللّه فيما يحيق بهم ) وفيه نوع بيان علية الصبر للهبة المذكورة وغيرها وما ذكر من كون الرحمة علة بيان علة العلة فإنه فضل بعد الصبر إذ لا وجوب كما لا إيجاب . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 44 ]

وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 ) قوله : ( عطف على اركض ) والجامع ظاهر وقدم الأول ذكرا لتقدمه وجودا . قوله : ( والضغث الحزمة الصغيرة من الحشيش ونحوه روي أن زوجته ليا بنت يعقوب عليه السّلام وقيل رحمة بنت أفراثيم بن يوسف ذهبت لحاجة فأبطأت فحلف إن برئ ضربها مائة ضربة فحلل اللّه يمينه بذلك وهي رخصة باقية في الحدود ) والضغث الحزمة الخ
هامش
( 1 ) وقيل ضرب برجله اليمنى فنبعت عين حارة فاغتسل منها وضرب برجله اليسرى فنبعت باردة فشرب منها وحكمة برئه بذلك مفوض إلى علم الشارع . ( 2 ) أي رحمة على أيوب وتذكرة لغيره أو رحمة لغيره من العابدين فإنا نذكرهم ولا ننساهم كذا قاله في سورة الأنبياء . ( 3 ) قولهوَخُذْ بِيَدِكَالخ وهذا يدل اقتضاء على أنه حلف في حال ابتلائه على ضرب امرأة لكن كونه امرأته مفهوم من معونة المقام وبالرواية المذكورة إذ النص مجمل بينه تلك الرواية المذكورة وكذا كون عدده مائة ضربة معلوم من الرواية