ليس بمتعارف قوله ويغريه من الإغراء وهو الحث عليه والجزع الشكوى وعدم الصبر وهذا أيضا غير لائق بمنصب النبوة .
قوله : ( وقرأ يعقوب بفتح النون على المصدر وقرأ بفتحتين وهو لغة كالرشيد والرشد ) على المصدر فيكون المراد الحاصل بالمصدر إذ لا معنى لمس المعنى النسبي فيكون في المآل معنى قراءة الجمهور .
قوله : ( وبضمتين للتثقيل ) ظاهره أن الغرض من القراءة بضمتين التثقيل ولا يرى له وجه والمتعارف في مثله التثقيل إلا أن يقال مراده بالتثقيل الدلالة على ثقل ما مسه وأصابه فيكون الضمتين حركة عارضة لإفادة هذا الغرض لا لغة أصلية أو يقال المتداول الضم ثم السكون والضمتين لغة أصلية أيضا لكن لا يستعمل إلا فيما فيه ثقل ليتوافق اللفظ والمعنى .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 42 ]
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 )
قوله : ( حكاية لما أجيب به أي اضرب برجلك الأرض ) إشارة إلى أنه تقدير القول إذ لا ارتباط بدونه أي فقلنا له اركض إما عقيب تضرعه أو بعد مدة إلى أن جاء وقت التنفس أي اضرب برجلك معنى اركض إذ الركض الضرب بالرجل « 1 » وأصله ركض الدابة بالرجل .
قوله : ( أي فضرب بها فنبعت عين فقيل هذا مغتسل ) أي فضرب بها فنبعت عين أي فظهرت بقدرة اللّه عين بسبب الضرب أو عقيبه فقيل هذا مغتسل نبه به على أن في الكلام حذف إيجاز أكثر من جملة واحدة لدلالة ما ذكر عليه كقوله تعالى : فأرسلون
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
[ يوسف : 46 ] الآية فقوله مغتسل خبر لمحذوف والجملة مقول القول والقائل إما الملك أو اللّه تعالى .
قوله : ( أي ماء تغتسل به وتشرب منه فيبرأ باطنك وظاهرك ) تغتسل به الخطاب لأيوب عليه السّلام والخبر في معنى الأمر أي اغتسل اختير الخبر لأنه آكد وهذا منفهم من قوله هذا مغتسل إذ الخبر بأن هذا مغتسل لمن احتاج إلى الغسل للتشفي قرينة واضحة على أن المراد الأمر بالغسل منه والشرب منه قوله وتشرب منه إشارة إلى أنه معطوف على بارد فالضمير هنا محذوف وهو منه والتعبير بالمضارع لتصريح ما هو المراد منه ولو جعل مغتسل اسم مكان لكان باردا صفة جرت على غير ما هي له أو صفة له للمبالغة وكذا الكلام في شراب قوله فيبرأ باطنك من المرض قدمه لأنه أهم ويحتمل فيبرأ باطنك من العلائق الدنيوية والشيطانية لأنه نصب عين المقربين .
قوله : تغتسل به قال الراغب غسلت الشيء أي سكبت عليه الماء فأزلت درنه والغسل الاسم والمغتسل ما يغتسل به والاغتسال كناية عن غسل البدن والمغتسل الموضع الذي يغتسل فيه .
هامش
( 1 ) فيكون ذكر رجلك إما للتجريد أو للتأكيد .