تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
لدفع توهم إن لاحظ تاما في الآخرة مع ما له من الملك العظيم في الدنيا « 1 » . قوله : ( وهو الجنة ) اخر مع أن القربى وهي معنى الزلفى خير لرعاية الفاصلة . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 41 ]

وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) قوله : ( أيوب بن عيص بن إسحاق ) قد سبق أن عيص جده لأنه ابن آموص بن عيص وفي سورة الأنبياء وكان روميا من أولاد عيص بن إسحاق وفي سورة الأنعام أيوب بن آموص من أسباط عيص بن إسحاق فالإضافة إلى جده هنا فلا محذور وفي قوله عبدنا تشريف له لصبره على ما أصابه وفي إبدال أيوب « 2 » من عندنا أو عطف بيان له مزيد اهتمام لشأنه . قوله : ( بدل من عندنا وأيوب عطف بيان له بأني مسني وقرأ حمزة بإسكان الياء وإسقاطها من الوصل بتعب ألم ) بدل من عبدنا بدل اشتمال فالمعنى واذكر يا أيها النبي الحادث لدى في وقت نداء ربه وجه الالتفات هو أن إجابة النداء من آثار الربوبية قوله بأني مسني أي الباء الجار محذوف لأن تعدية النداء إلى المفعول الثاني بالياء ومسني متعد بالباء أي جعل النصب ما ساق قوله وألم إذ العذاب في الأصل الألم الفادح أي الثقيل . قوله : ( وهو حكاية لكلامه الذي ناداه به وإلا لقال إنه مسه ) وهو حكاية لكلامه الخ بلا تغيير وإلا أي وإن لم يكن حكاية لكلامه في وقت النداء لقال إنه مسه لأنه غائب وفي مثله يجوز الوجهان بالاعتبارين . قوله : ( والإسناد إلى الشيطان إما لأن اللّه مسه بذلك لم فعل بوسوسته كما قيل إنه أعجب بكثرة ما له أو استغاثه مظلوم فلم يغثه أو كانت مواشيه في ناحية ملك كافر فداهنه ولم يغزه ) والإسناد إلى الشيطان مع أن المس من اللّه تعالى كما أشار إليه بقوله إما لأن اللّه مسه الخ فيكون الإسناد مجازا لكونه سببا له وما في قوله لما فعل مصدرية وضمير الفاعل لأيوب كما قيل إنه أعجب فيكون فعل القلب أو اللسان دون فعل سائر الأركان أو استغاثة مظلوم فلم يغثه فيكون الفعل بمعنى كف النفس عن الإغاثة قوله فداهنه فيكون فعل اللسان والأركان والكل لا يلائم منصب النبوة . قوله : ( أو لسؤاله امتحانا لصبره فيكون اعترافا بالذنب ) أو لسؤاله عطف على قوله لما قوله : ولولا هي أي لولا حكاية كلامه على صورته بعينه لقال إنه مسه لأنه غائب . قوله : أما لأن اللّه مسه بذلك بما فعل بوسوسته فيكون إسنادا مجازيا من باب الإسناد إلى السبب .
هامش
( 1 ) فأشير إلى أن ملك الدنيا ضره إذا أحب قال عليه السّلام من أحب دنياه أضر آخرته . ( 2 ) وإنما جعله بدلا من عبدنا لا من أيوب كما في الكشاف لأنه متبوع مقصود كذا قيل .